السبت، 1 مارس 2008






فى الواقع أن المهتم أو الدارس لأوضاع الحياة الاجتماعية العربية و الأسرة العربية بشكل خاص , يجد أن المعالجات سواء كانت تحريضية أو نقدية تتحدث عن تمرحل الأسرة العربية ,وان النقد ينطلق من مقولات كلية نهائية سواء كان مصدرها ديني أو عرفي , فيما يشبه (الأحكام القضائية النهائية ) لا تقبل الطعن أو الاستئناف: وهذه المعالجات الكتابية بهذا الشكل تستقوي بالمقولات الكلية خصوصاً الدينية منها لتظهر خطأ مظاهر التطور اللاحق في الأسرة العربية , فتحكم على التطور بالخسران , وأن الآراء المنادية به باطلة , و أنتهي بها الأمر إلى إصدار حكماً نهائياً على النتائج "و الظاهرات " كان من أبرز سماته أنه تعميمى.وليس هذا الأمر جديداً علينا إذ كانت هناك دائماً فئة من الناس بل ومن الكتاب و المفكرين كثيراً ما كانوا يتعمدون الخلط بين ما هو ثابت مقدس و ما هو قابل للتحول و التغيير , فلا جدال أن المعتقدات المتعلقة بالدين والعقائد هي مبادئ تتمتع بصفة الثبات والديمومة بل والقداسة. أما النظم التي تحكم علاقات الناس فيما بينهم في ظلال التشريعات ليس لها ثبات العقائد نفسها ولا قدسيتها لأنها تنظيمات ومواقف دائماً ما تأتي حسب الظروف السائدة اقتصاديا أو سياسياً و اجتماعيا . وعند كل ذي فطنة هذه الأنساق ما هي إلا متغيرات لا ثابت فيها و أن تغيرت الصياغات حسب كل عصر وزمن كل جيل , فما كان عيب بالأمس قد يصبح لا عيب فيه اليوم وقد يصبح ما كان مباح بالأمس ممنوع اليوم , أنها مقتضيات الحياة وكلها تستند إلى حيثيات لا تتصف بالثبات و أن كانت تتصف بالتطور و التبدل ولم تخرج قضايا الأسرة العربية عن هذا المنطق السائد وواجهت التغيرات التي حدثت فيها بالإعلان عن التفسخ العميق الذي أصابها وعن التخوف من الانهيار التام الشامل لمؤسسة الأسرة العربية و الدعوى إلى مقاومة الأشكال كافة و الظاهرات الجديدة ومما لا شك فيه أن المجتمع العربي والأسرة العربية تحديدا تواجه أبشع حملة تفكيك معبأة بحقد دفين و متسلحة برؤية تستند إلى علم النفس و التاريخ و المنظور السياسي المعادي , حملة يقودها الآخر و مهما كان هذا الآخر فإن غايته ومراده هو ضرب التماسك الاسرى وفصل عرى هذا المجتمع , ببداوته وريفه وحضره وبكل أقاليمه و أقطاره و أيا ما كان أمر المعترضين في الداخل أو أمر الحملة الشرسة القادمة عبر الفضاء و البر و البحر فإننا مطالبين بتقديم كشف حساب لما حدث من ظاهرات وتطور في بنى العلائق الاجتماعية , وإلى أي مدى حدث التشوه و الاختلاف عن المقاصد مطالبين برصد وتتبع الأسباب وكذا توصيف كامل لكل النتائج وحري بنا جميعاً أفرادا وعلماء اجتماع و أنثروبولوجيين وعلماء النفس الاجتماعيين العرب بذل المزيد من الإسهامات في تحقيق عملية الفهم الموضوعية و العلمية لهذه التحولات خصوصاً على صعيد الأسرة لنستعيد صفاء الرؤيا ووضوح القصد و انسيابية الحياة , وربما نكون قد خسرنا معارك هنا أو هناك و لا عيب في أن ننكسر العيب كل العيب أن نقبل بالانكسار أو نغض الطرف عن الجوانب الرئيسية التي بها وعليها كان الانكسار اوالركائز التي بها سينطلق التحقق و النجاح أنها الأسرة العربية تلك المؤسسة المنسية دائماً رغم محوريتها وفاعليتها رغم أنها الأساس و المركز و الأطراف لأي مشروع حضاري أن أردنا لنا مشروعا حضاريا فالأسرة العربية هي التي ضحت وتحملت عبأ النتائج وهي التي ستكون ذراع عزم المستقبل لأنتاجها أبناء المجتمع إذاً فهي أولى بكل مجهود وهي أحق بكل اهتمام وحينما نذكر الأسرة العربية فنحن نقصد مكونات هذه الأسرة جميعاً رجل و امرأة و أبناء وعلائقهم ما بين أعمام و أخوال وجدود أنها الحجر الأساس لهذا المجتمع فالأسرة الواعية تمارس وعيها اجتماعيا وتؤدي إلى مجتمع واعي والأسرة التي تمارس الديمقراطية فيما بينها تنتج وسطا ديمقراطياً في المجتمع و الذي بدوره يهيئ لظهور ديمقراطية حقيقية و الأسرة التي ترفض الظلم فيما بينها و في علائقها تقيم العدل في سلوكياتها أنها بصريح العبارة المؤسسة المسئولة مسئولية كاملة عن إنتاج ونضج الحياة سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا , و أن كل أبناء المجتمع ما هم إلا إفرازا طبيعيا لهذه المؤسسة الذين بدورهم يتربعون على مقاعد القيادة و المسئولية و اى حديث عن الديمقراطية أو وعي جماعي أو إبداع مجتمعي أو عن تقدم ومعاصرة خارج عن أنكافئه عن الأسرة يظل حرثاً في ماء وتناولاً خارج عن المقصود , لذلك فإن الأسرة هي العين المتدفقة بالماء وهي المجرى له وهي أيضاً المصب النهائي , تصبح بذلك هي السلطة الحقيقية على الحاضر و أيضاً على المستقبل من هنا فأن أي من الأمراض و الانتكاسات التي تصيب الأسرة العربية تظهر أعراضها مباشرة على المجتمع العربي ككل و أن عوامل تقهقرها أو انحرافها عن المقاصد تؤدي إلى انحراف جارف بالمجتمع . عليه سيكون أي توصيف لتلك الأعراض أو تحديد لتلك الأمراض حافزا لتخطي تلك العقبات و التطور ومعالجة بشكل عقلي سليم وبوجدان وطني ناضج وفي تقديري أن كل تغيير حصل في الأحقاب الأخيرة كان تغييراً سطحياً يتخذ أشكالا لا تمس البنية الأساسية للمجتمع بل تعزز القديم البالي المتهالك , إذ يغطيها بأنماط مستحدثة تخفي علاقاتها الداخلية وتؤكد هيمنة قيمها المتخلفة السلطوية التي تشكل السلطة المادية و الروحية والنفسية لهذا القديم أنه الغلاف الشكلاني الذي يوهم بتطوره وتقدمه خطوات الى الامام بينما يبقى غارقاً في تخلفه وحصر التطور عبر الدراسة في الجامعات الأمريكية أو الأوروبية أو نيل الشهادات الأكاديمية أو التعامل مع العصر بإنتاجاته التكنولوجية أو تغيير نمط العيش كنتيجة لطفرات أقتصادية أو أرتياد المرأة في التعليم المدرسي و الجامعي في إطار التحديث يفضح شكلانية التغيير وركاكة التحديث المزعوم ويبقى أن نأكد على أن التغيير الحقيقي يكمن ضمن ما يكمن في البنية الذهنية الجماعية , بنية التفكير و الأسس و المنطلقات التي تحرك وتطلق كل المواقف و السلوكيات داخل المجتمع إذ القاعدة الأساسية لا تكمن (مثلاً) في أن تكون هناك مطالبات بالديمقراطية بل تكمن في تواجد الوسط الديمقراطي المجتمعي الذي ينشأها ويحميها فالديمقراطية لا تتحقق إلا في وسط ديمقراطي و أيضاً مثلاً أن تحرير المرأة لا يكمن في إنشاء جمعيات تحرير المرأة من خلال العمل النسوي و المجتمعات النسوية بل يكمن في تكوين الرجل وتنشئته التي ترفض فكرة التكافؤ مع المرأة ولا تستطيع تقبل أطروحة المشاركة النسائية ولن تجدي كل المنظومات القانونية في الدساتير أو القوانين الوضعية في تغيير هذه البنى ولم يعد يجدي معها الخطاب الرسمي أو الأعلام السطحي لتغييره على صعيد الفعل فمن الصعب عليه أن يترجم تلك القناعة إلى حيز الممارسة و العمل من هنا كانت الضرورة الملحة للقيام بعملية نقد ذاتي على أوسع نطاق لا على ضوء المفهومات أو النصوص التراثية ( التي تمنح المرأة بعض الحقوق ) وحدها بل على ضوء الوقائع الوجودية (العينية) التي تميز تنشئة الذكر والأنثى في المجتمع وتجعل الذكر مثلاً كائنا متفوقاً متميزاً على الأنثى منذ اللحظة التي يعي بها ذاته

محمد الامين العباسى

العرى عابر والفن باقى






قام بعض من نواب الحزب الوطني المصري بتقديم بيان إلى وزير الإعلام المصري أنس الفقي أعلنوا فيه احتجاجهم على ظهور بعض الفتايات شبه عاريات أو بملابس مثيرة أو تقديم اغاني الفيديو كليب الخلاعية التي تثير الغرائز الشهوانية وطالبوا الوزير بأن يجعل التلفزيون مثلا يحتذى به وينأى بنفسه عن الانغماس في مسار قنوات الإثارة الجنسية المكشوفة المنتشرة الآن وأشاروا في بياناتهم العاجلة إلى خطورة الموافقة لإحدى القنوات الرسمية على استضافة ضيوف في برامجها لا تلتزم بالقيم والتقاليد الاجتماعية وتضع نفسها في هذا الحرج دون مراعاة لتقاليد المجتمع. وأيا ما كان هدف النواب سواء كان محاولة للتقرب من الجماهير او كان غزل للنواب الجدد المحسوبين للأخوان المسلمين ؛ فإن هذه البيانات أثارت حفيظة الكثيرين مثلما أثارت حفيظتي وجعلتني أندفع لأوضح أمرا يختلط على الكثيرين منا وهو الفرق بين الفن من حيث هو فن والجنس من حيث هو جنس أو الفرق بين فن " البرونو " فن الجنس أو أدب الجنس وما بين " الأيروس " أو فن الحب أو أدب الحب . والاختلاط بين الاثنين معا من جهة ومتطلبات الدعاية والترويج السلعية من جهة أخرى . الحقيقة أن الحب والجنس لصيقا بالأدب منذ البواكير الأولى للأدب والفن والآثار التي وصلتنا تدلل على ذلك سواء كانت أثار تشكيلية أو شعر ونثر وفي الأدب العربي تمظهر الجنس والحب بشكل واضح في الإرث الشعري والسردي أذكر قصيدة عمر بن أبي ربيعة " أكرم بال نعم " التي صور فيها درجة اشتياقه للحبيبه التي دفعته لأن يذهب إلى مضاربها يمشي مثل الأفعى بين الخيام ليتعرف على خيمة الحبيبة من رائحة عطرها فيفاجئها بهذه الزيارة التي تبتهج بها ويقضيا الليلة معا ما بين تقييل الشفاه والارتشاف من الرضاب وما بين فك الأزار ( الملابس ) والمداعبات وأخيرا قضاء حاجتهما معا وتلك الحيلة التي أنقذتهما معا من بطش قبيلة نعم حيث البسته لياس أختها التي عاونتها لستر قضاء حاجة محبين تتنكر لهما الأعراف . ونذكر أيضا قصيدة بشار بن برد التي توغل في التوصيف والسرد ما بين العزرى تارة والمكشوف الفاضح تارة أخرى ولا تخفى القصيدة شيئا من حسن المحبين ولا تلك المداعبات الشهية في تصوير لنداء للجسد صريح مجلجل هذه القصيدة التي كادت أن تؤدي بحياة بشار. ونذكر أيضا شعر أبو نواس " الماجن " وكيف أن شده اشتياقه لأبي الطوق غلام الامين دفعته لأن يتدحرج الى مرقده العالى من أسفل إلى فوق حتى يتلامسان ويلتحمان .. وهكذا أيضا في ألف ليلة وليلة ليالي بكاملها تفرغت لاستعراضات جنسية بحته مكشوفة سافرة و ما بين أدب الحب الواضح عند أديب الأندلس ابن حزم في طوق الحمامة وهو من أمتع كتب التراث العربي في أدب الحب " الأيروس ". ايضا الأدب العالمي سواء كان في قديمه أو حديثه لا يخلو من فن " البرونو " أو فن " الأيروس " في أعمال شكسبير مثلا لا تقل عن أعمال البيرتوموروفيا أو أعمال " فيكتور هيجو " أو " إيريس مردوخ " وماركيز مثلا في روايته " مائة عام من العزلة " أو الأدب الروسي مثلا أو الأدب الياباني( الفتيات النائمات) وما ينطبق على الأدب ينطبق على الفن التشكيلي أو المسرحي أو السينمائي وأخيرا الاغنائي فيما يعرف بأغاني الفيديو كليب ؛ ويبدو أن هناك صعوبة في الفصل بين ما هو برونو أي" جنسي" وما بين الأيروس أي " الحب العفيف " فالظاهرة الجديدة في الفيديو كليب تستدعي الإبهار في الفرجه بجانب الإبهار في الكلمات واللحن والأداء أي إستدعاء لجملة الفنون بجانب الشعر واللحن والاداء هناك الرقص والتصوير والملابس والماكيير والتنكر والديكورات والإخراج وطلة الفنان فيما يعرف ( نيو لوك ) كلها في عمل واحد لا يتجاوز وقته أكثر من عشر دقائق مثلا . غير أن بالإمكان تلمس الفروق هذه من خلال تحليل الكلمات مثلا أو الحركة في الرقص أو الأداء وطريقة الغناء أو ضرورة التعري من عدمها لنأخذ أغاني الراب الحديثة المنتشرة الأن كمثال وأغاني البوب أيضا في الاولى الكلمات واضحة تحرض على الجنس بشكل فج على طريقة مجلات " بلاى بوى " أو الأفلام الجنسية أيضا أو المطرب في نبرات الصوت حيث التأوهات واضحة وفي الحركة هناك الامائيات الجنسية والإشارة للأماكن الحساسة في الجسد أو الأعضاء التناسلية وينتشر هذا اللون في موسيقى الزنوج الامريكان على وجه الخصوص وينتقل لنا بحكم التقليد الاعتباطي . لقد جرت محاكمات كثيرة لمثل هذا النوع وحاولت جمعيات أهلية تكونت خصيصا لمناهضة هذا النوع لكن دون جدوى استمرت وانتشرت على عكس ما كان متوقع وانتقلت لنا أيضا بشكل أو بآخر .والثانية أغاني بوب مارلي كمثال التي تأخذ منحنى اجتماعي سياسي واضح . لذلك لا يمكن اعتبار أغنية كامل الشناوي لا تكذبي مثلا عملا يحرض على الجنس خصوصا أنها تعلن فيما يشبه الخيانة التي رآها المحب بأم عينه اليد باليد والشفتين في التحام أو أن قصيدة الرباعيات للخيام خصوصا في مقطع اطفئ لظا القلب بشهد الرضاب نعتبرها فعل فاضح وتحريض مثلا . هناك فرق كبير يتسم بردة الفعل عند الملتقى وفي جملة الدلالات النهائية للعمل. اذكر عندما عرض الفيلم السينمائي الامريكي "العسكري الأزرق "كان هناك مشاهد تظهر فيها نساء هنديات عاريات تماما يختصبهن جنود أمريكان بعنف وقوة وقدم في دور العرض المصرية منذ أكثر من 36 عام وشاهدناه ونحن في ميعه الصبا ولم نشعر حينها بتهيج جنسي مثلا بل لم تستغرقنا تلك المشاهد او تجذبنا اليها بل أن العمل ككل كان كفيل باستقطاب كل العقول المشاهدة وجذبها في استغراق كامل مع ايقاعاته المتصاعدة ليصل لذروة رسالته وتبليغة . هناك فرق بين ما يقدمه المخرجان جان شويري لكل من المطربة نجلا وهيفاء وهبي والمخرج شريف صبري في كل ما يقدمه للمطربة بوسي سمير أو اليسا أو روبي في بعض الأغاني وبين ما تقدمه مطربات من أمثال نجوى كرم أو نوال الزغبي أو غيرهم من اللائى يركزن على الرسالة والتبليغ أكثر من الابهار "البرونو" ... قد يقول قائل أننا بحاجة ماسة لتكسير التابوهات المقيدة للحرية الجنسية وأننا نعاني من استبداد عرفي في هذا الخصوص ؛ أيضا قد يقول قائل يجب أن نحمي الأخلاق بغلق باب الحرية هذه ومنع عرض مثل تلك الأعمال لكن ذلك لا يدفع البعض منا إلى محاربة الفن في تجلياته وفي تطوره الفن والأدب بحاجة ماسة لمزيد من فك أسره وهذا لا يعنى الانفلات إلى دوائر التهتك والرذيلة بل ترك باب الحرية الإبداعية مفتوح والرهان على الاستمرارية سيكون حتما للجيد والإنساني البليغ . محمد الامين العباسى

السينما العربية بين الحضور والفعل





السينما العربية بين الحضور والفعل








بادىء ذى بدء ، لاشك ان المنتوج التخيلى لامة ما ، يشكل مكو نا جوهريا من مكونات ثقافة تلك الامة ، وان الرمز والصورة والخيال تعطى لثقافة تلك الامة ثراءها وتنوعها وعمقها الحضارى وتبليغ رسالتها ،وعلى اعتبار ان السينما جزء من الثقافة العالمية المعاصرة ، فان كل امة تحاول ان توظف مخزونها الثقافى ,وتعبر عن مواقفها من خلال الادوات السينمائية و تصور بعضا من عناصر هويتها واختلافاتها بواسطة الصورة والصوت ........،غير ان السينما بوصفها وسيلة مركبة من وسائل التعبير يخضع انتاجها وتسويقها وتحركها وانتقال صورها الى قوانين السوق التجارى العالمى ،اذ بقدر ماهى ثقافة وفن وجمال فهى كذلك تجارة وصناعة يتحكم فىمصيرها الربح الراسمالى واسلوب التقسيم السينمائى على الصعيد العالمى ،ومن المعلوم ان السينما عنصر من عناصر الحداثة،حيث اخترقت المخيلة العربية من خلال عملية (قيصرية) واستقرت فى بعض مناطق الجغرافيا العربية بشكل لامتكافىء،بحيث نجد ان بعض الاقطار العربية انتجت افلاما مطولة ابتداء من العشرينات من القرن الماضى ، فى حين ان هناك اقطار عربية اخرى لم تنتج ولو فيلما مطولا واحدا الى الان ...!!!! ومن هنا يتعين الاحتراس من التعميم الذى يمكن ان يتضمنة صيغة السينما العربية ،لان المتتبع لحركة الابداع السينمائى فى الوطن العربى لا يجد الا السينما المصرية باعتبارها تملك بنية انتاجية وصناعية ولها قدرة على التوزيع والاستقلال والتداول والى جانب السينما المصرية توجد بعض الأفلام العربية لبعض الاقطار العربية، غير انها لم ترتقى في انتاجها الى المستوى الذي حققته السينما المصرية- وان كان في بعض الافلام حققت مستوى رفيع ومتسامق مع السينما العالمية – ويبدو ان هذا الواقع اللا متكافئ لا يسعف على بلورة اطر سينمائية تعمل على توحيد اطراف الوطن العربي من خلال الصورة والصوت وانتاج اعمال ابداعية تصب في اتجاه التحرك القومي للثقافة العربية.على اى حال: ليس المقام مقام ازمة السينما العربية من زاوية الانتاج والانتشار ولكن الحديث متعلق بالحدث السينمائي الراهن والمشهد العام لتلك المواضيع التى تتناولها جل الافلام العربية سواء كانت مصرية على وجه التحديد او من اقطار عربية اخرى بشكل عام....، فان المتتبع لمواضيع الأفلام المنتجة عربياً ومنذ سنوات سيكتشف مدى نزوع كل المنتجين وصناع السينما الى انتاج الأفلام الكوميدية بشكل مفتعل وساذج بحيث انها لا تخرج عن كونها افلام من اجل الضحك حتى وان كانت تنتذع الضحكات المتراخية الكسلى انتزاعا ، ضحك ساذج من اجل الضحك.....، بينما الافلام الغربية والأمريكية لا تترك مجالاً ولا حقلا فكرياً ولا تلك المواضيع المثارة في اطار المعاش واليومى الا وتعبر عن رؤيتها عنه بالصورة والصوت ولغة السينما وتتجه بانتاجها الضخم بشكل وظيفي الى خدمة المحتوى الثقافي لصناعها والقائمين عليها وبوعى تام بما هو مطروح في الأجندات السياسية.......، والسينما من بين الوسائط التى استعملها الغرب ومنذ بدايتها لاختراق العقل والمخيلة العربيين، لأنها لها قدرة هائلة على التأثير والجذب والتسرب الى مناطق اللاوعى وتوجيه الانسان، لاسيما ذلك الانسان الذي لا يستطيع خلق المسافة النقدية الضرورية بينه وبين الفيلم وبالتالى خلخلة انتمائه والتزامه او على الاقل تحيده وتحويله الى كائن لا مكترث خصوصاً في غيبة تامة وربما مقصودة من القائمين على السينما العربية والتى قد تشكل منافساً قوياً في حال اذا اهتمت بالموضوع والجودة في منتوجها السينمائي لتلك السينما القادمة من الغرب.ومناسبة هذا الكلام يأتي بعد استعراض للانتاج السينمائي العربي هذا العام الذي جاء هزيلا ومتواضعا، فلم يتجاوز العشرين فلما على مستوى الوطن العربي بينما كان قد وصل الى ما يقارب مائه فلم كل عام منذ منتصف السبعينات حتى نهاية الثمانيات ويأتى انتاج هذا العام الهزيل المتواضع متدنى في مستواه وركيك وملقلق شكلا ومضمونا مركزا على الكوميديا التى مازالت مكتسحة ومسيطرة على عرش السينما العربية وباستثناء فيلم ليلة سقوط بغداد وبغض النظر عن تقيمنا له كانت كل الأفلام ضحكات متهافته هبلة وعبيطة ،/على الرغم من ان الواقع العربي المعاش سواء كان واقعاً سياسيا او اجتماعياً معبأ بمواضيع ومخزون ضخم مؤهل للتناول السينمائي والتطرق اليه بجدية واجتهاد ...،من هنا يمكن لى القول بانة اذا كانت الارض الفلسطينية واللبنانية والعراقية محتلة بالسلاح والقوة ،فان الساحة السينمائية العربية محتلة كلها من المحيط الى الخليج ، فالعين العربية لا تشاهد الا ما يضبب رؤيتها ويغربها عن واقعها والمخيلة العربية لا تستمد صورها الا من مراجع لاعلاقة لها بالقضايا العربية او الاحاسيس العربية ، وعلى الرغم من ان هناك عدة محاولات جادة من البعض الا انها لا تكفى لمىء هذا الفراغ الهائل والمفتوح لكل القادم من الغرب ،فالسينما العربية الان تعيش ازمة مواضيع وازمة انتاج وازمة توزيع ،وللخروج من هذا الفخ الذى فرض عليها فى ظرف سابق ، يجب اولا ان يحدد مسار للسينما من خلال المواضيع الجادة الهادفة التى تحترم الذوق والعقل والاحساس للمشاهد العربى الذى تتوجة الية مباشرة وهى السينما المعنية بة بالدرجة الاولى وكفانا ضحكات ساذجة وعبيطة تشوة الفرجة والاحساس .محمد الامين العباسى

انها مغالاة لا سند لها /رجال الدين فى حجرات نومنا!!

انها مغالاة لا سند لها /رجال الدين فى حجرات نومنا
كثيرا هي أوجه الشبه بين ما يحدث الآن عندنا في الوطن العربي وبين ما كان يحدث في أروبا إبان بدايات عصر التنوير ومنتصف القرن 18 ؛ صحيح هناك ظروف وملابسات وتطور حادث هناك وهنا ولكن ذلك لا يمنع من وجود أوجه شبه عديدة بين تلك الفترة وهذا العصر العربي المعاش . فمما لاشك فيه الآن أن هناك تراجع واضح لفكر التنوير العربي الذي خطى خطوات واسعة منذ سبعينيات القرن التاسع عشر وحتى سبعينيات القرن العشرين لكن بظهور القوى الظلامية الرجعية طغى نوع من الارتداد والرجعة إلى حيث ما كانت عليه الحالة العربية في عهد المماليك والسلاطين العثمانيين . قد يصاحب ذلك وجود بؤر مضيئة منتشرة في الزوايا والأركان ولكن ما حدث هنا يشبه ما قد حدث في أروبا وهو أن قاومت الجماهير الفكر التنويري وحاربته كما تحاربها الآن باسم الدين تارة وباسم العرف تارة أخرى وبدافع من الجهل في كثير من الأحيان عندنا . فمن الحرب على د. علي عبد الرازق و د.طه حسين إلى د. نصر فوده ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ هناك قاسم مشترك في كل ذلك وهي فتاوى رجال الدين ولا تخلو حادثة من تلك الحوادث إلا ويكون ورائها فتوى لأمير جماعة أو رجل دين أزهري كان او من اؤلائك المتفاقهين .أسوق هذه المقدمة لما أثارته فتوى الشيخ رشاد حسن خليل عميد كلية الشريعة والقانون السابق من آثار وفوضى وأيضا سخريه وتنكيت والتي تنص على أن " التجرد من الملابس أثناء المعاشرة الزوجية يبطل عقد الزواج " لقد أثارت هذه الفتوى كثيرا من الجدل وكثيرا من التنكيت أيضا وعلى صعيد الجدل انبرت بعض الشخصيات والعلماء من رجال الفقه وأساتذة الشريعة في برنامج على قناة دريم الفضائية المصرية وعلى صفحات جريدة " المصري اليوم " المستقلة بالرد ومن بين هؤلاء الشيخ عبد الله مجاور أمين لجنة الفتوى بالأزهر الشريف حيث اعتبر أن " النظر إلى الجسد مستحب باستثناء الفرج " !! ومن ثم أوصى بأن " يستترا برداء أو غطاء " وعلى نفس القناة الفضائية قالت الدكتورة سعاد صالح مديرة كلية الدراسات الإسلامية للبنات في جامعة الأزهر أنه يجوز شرعا للزوجين القيام بكل ما يؤدى إلى التقريب والتحبيب بينهما " ومن ثم فإن التجرد من الملابس لا يبطل الزواج ، إلا أنها اعتبرت " تعري الزوجين بصورة تامة من غير الملابس غير مستحب وهذا لا يعني التحريم " .ومن جانبه انتقد كل من د/ رفعت سيد أحمد ود/ عبد المعطي عضو مركز الدراسات الإسلامية بشدة على هذه الفتوى وقال " لا يوجد فعل محرم بين الزوجين أثناء المعاشرة في الجماع إلا بالوطء في الدبر " وأكد على عدم وجود نص شرعي يحرم التجرد كليا من الملابس أو النظر إلى أي عضو في جسم الشريك خلال المعاشرة الزوجية . هذه الفتوى وأمثالها الكثير التي تخرج علينا بين الفترة والأخرى هي واحدة من مواجهات رجال دين يغالون كثيرا ويصرفون جهودهم بعيدا عن القضايا والمشاكل التي تستوجب الاهتمام خصوصا القضايا المتعلقة بالفساد الإداري والسياسي والمتعلقة بالذمم إن هذا الجو المعبأ بجهود لا عقلانية تجعل قوى التنوير تيأس وتنزوي بعيدا وتكف عن ممارسة العطاء على النحو الذي أحبط أدباء فرنسا1فلاسفة التنوير وعلى رأسهم فولتير وهو ما عرف بمرحلة التذبذب في انتشار الفكر التنويري ولكن ما أن انتشرت الأفكار التي دحضت مغالات رجال الدين في دعواهم وسيطرت رجال الكنيسة ، وعلى الرغم من ذلك كان هناك إنتشارا واسعا للفساد الذي لم يلجمه دعاوى رجال الدين . يبدو أن أوجه الشبه بين تلك المرحلة الأوربية والمشهد الراهن عربيا كثيرة وعديدة .أما ما أثارته فتوى الشيخ رشاد حسن خليل فيما أطلق عليها بعض الصحفيون " فتوى المعاشرة عن بعد " أو كما قال عنها أحد المعلقين متسائلا هل يريد الشيخ أن تقتصر المعاشرة على القبلة فقط " بمعنى نمشيها بوس " غير أن أحد الكتاب من جنوب مصر علق على ذلك وقال هذا يعنى أننا سنحرم من المعاشرة تماما فهناك لا يتعرى الزوج ولا يقبل زوجته فسأله أحدهم ولماذا لا يقبل الزوج الصعيدي زوجته أجاب بكل بساطه لأن فمه يكون ممسك بالجلباب !! الآمر الغريب في فتوى الشيخ رشاد حسن خليل هذه وجدت اكثر من واحد يدافع عنها ويربط بينها وبين ما تقدمه القنوات الفضائية من أعمال درامية تركز هذه الأيام على التعري على عكس ما سادت في عقد الثمانينيات والتسعينيات من ظهور للحجاب بنقابه أو خماره في كثيرا من الأعمال الفنية .ويبدو أن هؤلاء المدافعين عن فتوى رشاد هم في الواقع ضد ظاهرة العرى هذه غير أنهم أنطلقوا من المعاشرة الزوجية حيث لا يجب أن يكون نقطة للخلاف حتى ولو بداعي الدفاع عن الآداب العامة ؟! فهو لوي لذراع الحقائق واستقطاب ما لا يجدب استقطابه في موضوع يسقط عنه أي حجة . ....اذكر في قصيدة قصيرة لطيب الذكر الشاعر العربي نزار قباني تقول تعري تعري فمن زمن لم تسقط المعجزات /فأنا اخرس وجسدك يعرف كل اللغات ،ربما حاول نزار ان يخبرنا باكتشافه ان للجسد لغة كبقية اللغات وهي قادرة على تأسيس حوار حميمي كما لغة المخاطبة قادرة على تأسيس مفاهيم وحوار عقلي او وجداني على عكس ما يريد هؤلاء المعارضين للغة الجسد من اظهارها على انها لغة شيطانية او على حد التعبير الفقي هي لفة وثنية ..يبقى هناك سؤال لكل من تهجى أبجديات الجسد الانثوي هل صحيح هي لفة وثنية ؟! ام انها على العكس لغة وجدان وحب ؟! محمد الامين العباسي meabasy2000@yahoo.com

الثلاثاء، 26 فبراير 2008

العقل السياسى العربى والواقع المعاش


العقل السياسى العربى والواقع المعاش



من المسلمات البديهية أن الكائن البشري يمر بمراحل في حركة نموه واكتماله وهذه المراحل ليست مكتسبة ولا دخيلة عليه بل هي ناموس سرمدي يتحكم في مسيرة الكائن البشري ولا يفارقه أبدا فمن الطفولة إلى الكهولة مرورا بمراحل الصبا والشباب والرجولة أو النضج زمن محدد وواضح يكاد يتطابق ما بين كل الأفراد ولا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر أو أصفر من بنى البشر هذا الزمن هو الوقت الكافي لنضج كل مرحلة واكتمالها لتستلم المرحلة الجديدة وتكمل دورها .. وهكذا .. هذا الزمن هو الزمن البيولوجي الكافي والزمن العقلي الكافي والزمن النفسي والوجداني الكافي فكل مستوى بيولوجي يصاحبه مستوى عقلي ويصاحبه نفسي ينسجم كلا مع بعضه البعض ويؤدى عملهم معا للوصول لمجموعة من النتائج الأليفة المتعارف عليها عبر كل مرحلة .علماء الاجتماع والسسيولوجيا يشبهون تطور المجتمعات ومراحلها بتطور ونمو الكائن البشري ويرى معظمهم تطابق كبير في عملية التطور هذه وضرورة استفاء كل مرحلة من مراحلها للوقت الكافي لنضجها فلا يجوز القفز عليها أو إلغائها فهي قانون سر مدى أزلي لا يمكن تجاهله أو استقصائه . غير أن هناك بعض المحاولات التي ظهرت هنا وهناك محاولة ما يسمى " حرق المراحل " أو القفز مباشرة من مرحله أقل تحضر وإنجاز لمرحله أكثر تحضر وإنجاز كأن يحدث الانتقال من مرحلة الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي التكنولوجي دون المرور بمرحلة الإنتاج الصناعي التقليدي الذي يصاحبه تكون المدن والحرف والمؤسسات التعليمية ونمط العلاقات المدنية ، لقد حاولت الصين ذلك في عهد ماو تسي تونج وحاولت كل حركات التحرر العالمية التي أنجزت استقلالها من الاستعمار الأوروبي ذلك بما فيها حركات التحرر العربي فحاولت إنجاز الثورة الصناعية من غير صناع وإنجاز تكنولوجيا صناعية من غير متعلمين مهرة ذو كفاءات علمية عالية ؛ وهكذا كنا نسمع عن شعارات عمالية صاخبة ، كطبقة العمال البروليتاريا من غير وجود مجتمع عمالي حقيقي وكبير ونسمع عن الدخول في عصر التكنولوجيا من غير وجود شرائح كبيرة من المتعلمين المهرة ذوي الكفاءات العالية . فقد كانت الأمية تضرب بجذورها في تلك المجتمعات وبنسب قد تصل أحيانا إلى 70 % على أقل تقدير ومع ذلك كان العقل السياسي على درجة من المراهقة الفكرية لم تؤهله لأن يعي الفوارق السسيولوجية بين ما يطمح إليه وما بين الواقع السسيولوجي المعاش ؛ ولا يعي قانون التطور الاجتماعي الذي يفرض الالتزام بإنجاز كل مرحله من مراحله وقد نعزو ذلك إلى أن القيادات والكرز مات السياسية التي أنجزت مرحله التحرر من الاستعمار كانت لا تملك منهجا علميا خاصا بها ولا نظرية فكرية ابتدعتها هي ؛ بل الذي حدث في مراحل الإنعتاق هذه ؛ أن كان القاهر المستبد هو نفسه المثل الأعلى وفي نفس الوقت الذي كان فيه الخصم ؛ فعندما أنجزت القيادات ثورتها الوطنية لم تجد لها مثل أعلى غير ما كان يفعله القاهر فتحولت إلى قاهرة مستبدة ولكنها ليست غريبة على المجتمع فهو قهر ولكنه وطني واستبداد وطني وفي نفس الوقت نظرت إلى تجربة القاهر الأصلي في مرحلتها الراهنة وحاولت استقطابها أو نقلها دون النظر إلى التجربة بكليتها ومراحل تطورها تحت شعار نقل التكنولوجيا ولم ترى أن هناك أكثر من 400 عام من التطور العقلي ومن الإمكانيات المادية التي جاءت عبر الاستغلال والنهب العالمي الذي نضجت تجربة القاهر عبرها أوصلتها إلى مرحلتيها الراهنة والتي يحاول القاهر الوطني تحقيقها مباشرة وبقدرات محلية بسيطة فيما بعد ، أما في الصين وبعد (ماو تسي تونج) كان هناك رؤية جديدة لدى القيادات السياسية كانت تنحصر في استكمال التنمية البشرية لتحقق بها إنضاج المرحلة الصناعية التي صارت فيها شوطا طويلا بالقاهر والدكتاتورية المادية المعروفة عنهم وخلال ما يقارب ثلاثون عاما مضت كانت الصين تعمل في كل الأنساق المؤدية لذلك النضج لهذا كانت النتائج التنموية الكلية مبهرة وتجاوزت ما كان متوقع لها . ويمكن لنا رصد تجربة دول شرق أسيا من هذا المنظور مع إضافة جزئية مهمة ورئيسية أن كل دول شرق أسيا اهتمت بشكل متوازي بالتنمية البشرية والاقتصادية معا لم تهمل أيا منهما ففي ماليزيا مثلا انطلقت التنمية بالقيام بعملية تطوير كبيرة وطموحه في المؤسسات التعليمية والتربوية وفي المناهج التعليمية الدراسية وبحمله واسعة لنشر الوعي المدني عبر المؤسسات الثقافية والإعلامية مع فتح الأبواب على مصراعيها للحريات العامة ومنها الحرية السياسية ويمكن لنا أخذ كوريا الجنوبية كمثال أيضا . المهم هو رصد ما حدث عندنا في الوطن العربي خصوصا بعد إنجاز الاستقلال : انطلقت كل محاولات حكومات ما بعد الاستقلال من فكرة إنجاز التحديث على الصعيد التنمية الصناعية وبناء البنى الخدماتية بما فيها المؤسسات التعليمية ومما لاشك فيه أن هناك نسبه كبيرة من طموح تلك الحكومات تستحضر النموذج الأوربي بصفته المركز والمثال ؛ غير أن كل المحاولات لم تحقق النقلة النوعية التي أرادتها حكوماتنا المستقلة وكل ما حدث إن انخفضت نسبة الأمية قليلا وزادت أعداد المتعلمين والمهن العلمية دون البلوغ لمجتمع العلم والعمل المنشود . ومر أكثر من خمسين عام دون أن تحقق أو تنجز ثورتنا الصناعية ولا العلمية ولا السياسية ولا الاجتماعية ؛ صحيح هناك عشرات من الجامعات تم بنائها وآلاف المدارس والمعاهد العلمية وصحيح هناك مصانع ومعامل وطرق ومنشآت خدمية ومواني ومطارات وقصور ثقافة ودور رعاية ...الخ لكن ما زلنا أسرى مرحلة النمو الأولى وما زال الكفاح من أجل وظيفة أو مسكن أو نيل حق مدني صعب بل وعسير جدا في كثير من أقطارنا العربية بل زادت مع حكومات الاستقلال أعداد المعتقلات والسجون والمواد القانونية المفيدة للحريات ولوائح من المنع والتقييد ، وتفشت الأمية الثقافية في أوساط الشرائح التي نالت جرعة تعليمية وحولت تلك الشريحة إلى مجرد " صنيعيه " متوسطي المعرفة المهنية دون أن يبلغوا درجة شريحة " الانتيلجينسيا " تلك الشريحة الواعية مهنيا واجتماعيا وظلت العلاقات الاجتماعية بنمطيها الريفية أو البدوية دون أن تبلغ النمط المدني ؛ ناهيك عن ما حدث في الخمسين عاما ، من صراعات عربية / عربية تحت شعارات احترابية حولت طموح الكيان العربي الواحد إلى 22كيان قزمي وصراعات لا مبرر لها سوى النزعة الصبيانية المراهقة لبعض قيادات تلك المرحلة وأيضا حروب الأفكار والأيديولوجيات التي سادت مرحلة الستينيات حتى منتصف التسعينيات مستوردة غريبة علينا لا تمت إلى العروبة أو الطموح العربي بأي صله سوى أنها حروب لأنظمة وصراعات لأنظمة عربية فيما بينهم ، لقد تجاهلت واستقصت حكومات ما بعد الاستقلال الشعب العربي تماما وحقرت المواطن ومارست عليه الدجل والكذب تحت الشعارات التي رفعتها مؤكدة أنها من اجله وحولته إلى جسد رخو يائس منهمك في تأمين غذائه ومسكنه وإبعاد شبح الاعتقال أو النفي عنه ، هذا الشعب وذلك المواطن الذي به وله كان الاستقلال وما بعد الاستقلال المواطن المعني بالتحديث والنمو والتطور ، وأصبحنا ألان نعاني من الأمراض الاجتماعية التي نتجت عن ذلك السلوك الانحرافي عن المقاصد ، نعاني من انعدام الانتماء القومي بل والقطري في كثير من الأقطار العربية نعاني من السلبية وعدم الثقة المتبادلة ما بين الحكومات وشعبنا العربي يضاف لكل ذلك منظومة المشاكل والقضايا القديمة الجديدة الأمية / الفقر – الغيبية ، واضحت المشاريع الحكومية المقترحة حتى وان كانت جادة الآن إلا أنها نتيجة لكل لذلك مشاريع للأنظمة فقط لأنها لازالت تصر على عدم المشاركة الشعبية في رسم وادارة الحاضر مصرة على انفرادها لتحديد أطر المستقبل جملة وتفصيلا مصرة على عدم استدراك النواقص التي يجب أن نبدأ بمعالجاتها أولا وعلى رأسها نقص التنمية البشرية ونقص الشراكة السياسية وهما في الأصل الطريق الوحيد لاستعادة الثقة من جديد بين مجتمعاتنا العربية وقياداتها وكرزماتها التي انطفأت بريقها وبهتت صورها في الذاكرة والمعاش العربي لابد من عودة الوعي والروح والعقل العربي المفقود والمسكوت على غيابه أن كنا نريد حقا أن نعيش أمة عربية واحدة فوق الأرض وتحت الشمس

سلطة العقل وعقل السلطة /المشروع العربى والمستقبل

- سلطة العقل وعقل السلطة /- المشروع العربى والمستقبل
لقد اكد طيب الذكر ابن خلدون المفكر العربى الاسلامى ومؤسس علم الاجتماع على ان : المحرك الاساسى للتاريخ وقيام وانهيار الدول والامبراطوريات هو عنصر العصبية، ذكرها ابن خلدون تحت فصل قيام العمران وانهيار الدول فى كتابة الاثير ( المقدمة) وعذى العصبية لنوعين عصبية قبلية وعصبية دينية او فكرية ويمكن ان تتسلح العصبية القبلية بالفكر او العقيدة فتصبح بذلك اكثر تآذر ولحمة وتنتقل بفعل تلك العصبية من الطور القبلى الى المدنى القارى حيث تعمل عصبيتها على التمدد والانتشار وحيث تكون فى اوج عظمتها وعطائها وعندما يكثر العمران ( يقصد المدن والتجارة والصناعة والعلوم والمعارف والجيوش ونظم الحكم العادلة ) ينتشر التجديد والتغيير وينتقل الى الطور القارى العابر لحدود الدولة حيث المزيد من التمدد والانتشار وتستمر الامة فى فعلها وعطائها الحضارى حتى تصل الى مرحلة من الترف والبذخ الذى يؤدى الى خمل حميتها وضعف عصبيتها فتركن الى الدعة والراحة وعندها ينتشر التهتك والانحلال ويخبو الطموح وتندثر عصبية الامة فتتفكك وينطفىء نجمها الذى كان متوهجا وتظهر دواعى الانعزالية على اطرافها ويصل الامر الى قلبها حيث مزيدا من التفتيت عبر ظهور الطائفية والاثينية (العرقية)والاستبداد ويتفشى الجهل والسلبية والانانية فتنهار الامة من الداخل وتتغالب عليها امة اخرى كانت قد نهضت على نفس الطريقة وبنفس المنهج , انها دورات التاريخ ومحركاتة الاكثر فعالية وحراكا وتفاعلا وتفعيلا وياتى المفكر الاوروبى هيجل ليلتقط هذا القانون الخلدونى ويؤسس علية اطروحتة فى علم الاجتماع التى نلخصها فى ان ( كل فكرة تحمل ما بين طياتها بذرة فنائها ) وهو يعنى ان العصبية فكرة والعقيدة فكرة والتاريخ تحركة الافكار والتطور الانسانى تحدثة الافكار وان ايما فكرة تحمل فى داخلها بذرة فنائها فهى بطبيعتها تحمل بذرة اندثارها التى حينما تتوفر لها ظروفها الموضوعية تنبت وتترعرع فتكون سبب لفناء الفكرة الام التى تولدت عنها وهذا ينطبق على فكرة العصبية والمعتقدات ودرجة الايمان بها وقيام الدول وانهيارها كما حددها ابن خلدون ثم يلتقط ماركس اطروحة هيجل ليؤسس بها فكرة اخرى وقانون اخر هذا القانون اقام الدنيا ولم يقعدها بعد وهو ( ان المحرك الاساسى للتاريخ هو الاقتصاد ) فمن حالة المشاع الاول الذى ليس فية ملكية ولا تخزين للسلع والمنتجات الى الندرة وضرورة التخزين والتحكم ثم مرحلة الاقطاع التى يتولد عنها مرحلة الصناعة والاستغلال ثم ثورة الطبقة العاملة التى بها سيعود المجتمع الى حالة المشاع الاولى فسيصبح العمل غاية فى حد ذاتة وليس وسيلة , وياتى الروائى الايطالى الشهير البيرتو موروفيا ليقرر فى روايتة الشهيرة السام ( بشكل درامى طبعا) ان السأم هو المحرك الاساسى للتاريخ وليس للاقتصاد كما يزعم ماركس فالانسان يسأم استمرار الحالة التى يعيشها ويملها فيقرر البحث عن الجديد الذى يخلع عنة حالة السأم والضجر ويلبسة لباس البهجة والسعادة والراحة والمتعة حيث اللذة ( ربما يقصد مذهب اللذة الذى يعتبرة كثير من علماء النفس اساسا لتطور البشرية) فيصل الى حيث يريد ثم يسأم من جديد فيقرر فى البحث عن وضعية اخرى ...... وهكذا , لماذا كل هذا التمنطق الذى ينقصة البشاشة ويتمظهر بالجزم الفلسفى الحازق ؟! ويبتعد بنا عن منطق الوقائع والاحداث , لا ادرى ! غير انى المح ما بين المشهد الخلدونى ملامح الانسان وما بين المشهد الهيجلى العقل الانسانى وما بين المشهد الماركسى جهد وعرق الانسان وفاعليتة ومن خلال المشهد الروائى لموروفيا ارى الرغبة والشهوة والنفور الانسانى وبحثة عن السعادة والراحة والمتعة , وتلتئم لدي المشاهد الاربع لأستبيم الصورة الحقيقية وارى عبرها الانسان منذ ان خلقة اللة واودعة امانة الارض، الانسان الخليفة ،الانسان التقى والشرير ،الانسان الذى تعبر عن وجودة وفاعليتة كل الوقائع التاريخية وتاكد على انة مركز هذا الكون فهو التاريخ وهو الفعل والفاعل وهو النبع والمجرى والمصب، الانسان هو التاريخ , وان كل تطور هو تطور منة الية, من الانسان الى الانسان , اذا ومن هذا المنظور يصبح الانسان هو الغاية وهو فى نفس الوقت الوسيلة هو الهدف وواسطة بلوغة , ونتبين ان الشرط الاساسى لاى مشروع تطوير او تغيير للاحسن يبدا من الانسان ليئوول الية , وباستنطاق التاريخ البشرى يظهر واضحا ان كل المشاريع الانسانية الضخمة التى غيرت من واقع الانسان المتردى الى واقع جديد متطور وهو ما يعبر عنة ( المفاصل التاريخية) بدات بالانسان فكرا وعملا واستهدفت دائما عقلة محور الارتكاز فى فهم وتبنى النظرة والرؤية للجديد الذى سيقوم على انقاض الحاضر المرفوض , يبدوا ان هذة المقولة احدى افرازات التجربة الانسانية وليست مجرد استقراء للتاريخ، لذلك اى محاولة للتنمية والتطوير اذا ما غفلت الانسان واهتمت بالجانب الاقتصادى فحسب مصيرها حتما الفشل وان اى محاولة تنموية انطلقت من تنمية وعى وقدرات الانسان اولا نصيرها حتما النجاح , التاريخ معبأ بالشواهد والادلة التى تؤكد على ذلك , هل نحن بحاجة للتذكير وسرد كل هذة البديهيات والمسلمات ؟! هل ينقصنا علك واجترار مثل تلك المقولات النكدة والعابسة ؟! يبدوا اننا نحتاج بين الفترة والاخرى الى دروس الصف الاول فى مدرسة التطور والتحديث حيث مشروعنا الحضارى العربى، ويجبرنا واقعنا على ذلك بشكل آمر ولزاما علينا طاعة الامر والعودة الى الاصول بمزيد من وضوح الرؤية اذا كنا جادين فى البحث والتأسيس لمشروع حضارى عربى واذا كنا نطمح لغد بلا استبداد او قمع وفقر وجهل، غد يجعلنا نضحك على الاطلال لا ان نبكى عليها، غد نطمئن فية على اولادنا واجيالنا القادمة، يجب علينا جميعا ان نعى تماما ان مشروعنا يبدا من الانسان العربى من عقلة على وجة التحديد، وان الواقع الذى نعيشة الان يتجاهل ذلك بشكل واضح ويفصل للانسان العربى مستقبلا لا يرتضية وحاضرا لا يتفاعل معة لانة لم يشارك فى صنعة ولم يدعى الى تحديد اطرة , اليس ما يحث الان من محاولة ( د مقرطة الشرق الوسط ) قفذ على الانسان العربى ؟! كيف يمكن استيراد النظم والدساتير بل والقوانين المنظمنة لسلوك الانسان العربى دون انغماس ذلك الانسان المعنى بها وبفهمها وادراكه لأ هميتها ؟ ! أ نؤسس ديمقراطية بلا ديمقراطيين ؟! اا نؤسس حرية فى وسط من الاقنان والعبيد ؟! كيف يمكن ان نسن قوانين منظمة للحريات وفى نفس الوقت نبقى على منظومة القوانين المقيدة للحرية ؟! كيف يمكن ان يصدر الوعظ والارشاد من نفس الفم الذى يصدر منة الشر ؟! كيف يمكن ان نمتهن كرامة المواطن العربى وفى نفس الوقت نطالبة باسترداد كرامة الوطن؟! كيف يمكن ان ننافس بذلك االمواطن الممتهن الفقير المستبد بة بقية امم الارض ؟! ...... لا ادرى !! غير انى ارى المشهد كاملا زيف فى زيف ولكنة زيف اهبل ابلهة بدائى متخلف مراهق مكشوف فهو بلا معنى بلا هدف غير الدعاية المجانيةوغير الرغبة فى استمرارية الواقع المستبد والتقلب بة وتلوينة دون اى محاولة جادة لتغييرةEmail / meabasy2000@yahoo.com محمد الامين العباسى

الخميس، 21 فبراير 2008

الطفل العربي يبحث عن حقوقه

الطفل العربي يبحث عن حقوقه

تشير معظم الدراسات الاجتماعية في سياق التنشئة للاطفال ان النمط السائد في مجال التنشئة الاجتماعية يتسم بقدر هائل من التسلط والقهر يدعمه نظام تعليمي قائم على الحفظ والتلقين ويضاف اليهما قصور ذاتي في دور الاعلام والمؤسسات الثقافية خصوصا في مجال التنمية البشرية عند الاطفال كما عند الكبار. وهذا التسلط والقهر مع نظام التعليم الأمامي أو التلقيني لا يسمح للاطفال بحرية تكوين الرأي وابدائه ويجعله يتعود الانقياد والامتثال للخارج دون اعمال القدرات العقلية الذاتية التي يتولد عنها المواقف الطليعية والمبادرة علاوة على ان التنشئة تلك تقتل روح الانطلاق والحيوية والمغامرة وحب الاكتشاف، بينما تنص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل على وجوب تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية الى اقصى امكاناتها وتؤكد ديباجة الاتفاقية الى وجوب مراعاة التكامل والتناغم بين الجهود الساعية الى تحقيق هذا الهدف الا ان دراسات عديدة ومن بينها تحليل اوضاع الطفولة في الوطن العربي تفصح عن غياب هذا التكامل، وعلى الرغم من ان المادة 19 من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تنص على وجوب اتخاذ الدول الاطراف جميع التدابير التشريعية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من جميع اشكال العنف والضرر والاساءة والاهمال والاستقلال بجميع اشكاله وصوه وعلى ان تشمل تدابير وبرامج للوقاية لتقديم الدعم للطفل واسرته الا اننا نجد في معظم الدول العربية قصورا وخللا في نظم الحماية الاجتماعية التي تبدأ من عدم تكامل السياسات في الاجهزة والمؤسسات التي تؤدي الى هذه النظم وتنتهي بالاختراقات الاجتماعية التي تتمثل في عدم الفهم للظواهر السلبية التي يتعرض لها الطفل مثل الانخراط في سوق العمل مبكرا والانحراف أو التعرض له. واذا وجدت سياسة لحماية الاطفال في قليل من الدول العربية فإن تلك السياسات تميل الى المعالجات الجزئية ويبدأ التدخل دائما بعد حدوث الظاهرة واستفحالها لعدم ادراكها أن تلك الظواهر السلبية من قبيل الاعراض التي تنبئ بحدوث مشكلات خطيرة ذات جذور اجتماعية واقتصادية وتربوية الامر الذي سيتوجب التصدي لها وعمل كل ما يمكن ان يكون وقاية من حدوث تلك الظواهر. ومما لا شك فيه ان سياسات الدولة ـ ان وجدت ـ لا تكفي في ظل عدم اهتمام اجتماعي بالطفولة والدور الحاسم الذي ستلعبه في صناعة المستقبل فلا شك ان احترام واعلاء حقوق الطفل يعتبر مؤشرا دقيقا للتنمية الاجتماعية لذا يتعين على متخذي القرار التركيز على الارتقاء بالنظرة المجتمعية تجاه الطفل والمرأة، ومن هنا تأتي اهمية تدريب الكوادر الاعلامية على حقوق الطفل وكيفية التعبير عنها بما يرسخ ثقافة احترام حقوق الطفل لدى الاسرة وفي المدرسة وجميع مؤسسات المجتمع، وعلى الرغم من وجود بعض المبادرات الهادفة في هذا المجال الا انه بصورة عامة يمكن اعتبار ما يقدم من مواد اعلامية موجهة سواء للطفل أو للاسرة أو المجتمع انها تخلو من الابتكار وتنمية الابداع لدى الاطفال وكذلك مشاركتهم واتاحة الفرصة للتعبير عن انفسهم، ولعله من الضروري في المرحلة القادمة ان تتبنى الاجهزة الاعلامية العربية قضايا الطفل من منظور الحق على النحو الذي سبق وقدمته الاتفاقية الدولية لحقوق الانسان وكذلك النظر في مضمون الرسالة الاعلامية ومدى تأثيرها في انقاذ هذه الحقوق حتى وان تطلب ذلك النظر في كيفية تناول المفاهيم الاسرية في اطار البرامج الاعلامية والتعرض بنظرة متعمقة للقضايا الاجتماعية التي تمثل تحديات حرجة لترسيخ حقوق الطفل في اوجه حياتنا اليومية ومنها على سبيل المثال قضية العنف داخل الاسرة أو التمييز بين الفتيان والفتيات.

الأربعاء، 20 فبراير 2008

مشاكسات طوق الحمامة / ضعف التواصل بين الجنسين


مشاكسات طوق الحمامة / ضعف التواصل بين الجنسين



يعتبر كتاب (طوق الحمامة) لفقيه الأندلس أبن حزم من أوائل الكتب التي تناولت تحليل المشاعر العاطفية و مواقف العشاق و المحبين و يأتي الحديث فيه عن المرأة بوصفها طرفا أصيلا في هذه القضية ينظر إلى عواطفها بعين الاعتبار , و إذا كان كتاب أبن حزم يتخذ شكل السيرة الذاتية إلى أنه يعرض آراءه و رؤاه في صنوف التواصل بين الجنسين لا في موضوعة العشق و الحب فحسب بل أيضا في طرق الحوار و التواصل بحيث انه لم يعد مجرد دراسة في الحب و المحبين بل دراسة عن المجتمع الاندلسى و عن الحالة الاجتماعية فيه و حال المرأه وقتذاك و إذا كان موقف أبن حزم من المر أه يشوبه الشك و الريبة كنتيجة محصلة لتربيته بين أصناف من النسوة ولدوا لديه بتصرفاتهن ومؤامراتهن الخوف والشك و الريبة غير أنه يتجرد من ذلك في كثير من الاحيان و يبدى رأيا تحليليا مبنى على التأمل و الدراسة في التراكم المعرفي و المعتقدى و فى الغرائز الإنسانية وايا ما كان أمر أبن حزم و كتابه العظيم (طوق الحمامة ) فإن هناك منهجان لا ثالث لهما يتحكمان فى رصد و دراسة التواصل بين الجنسين , المنهج الأول : الخوف الغريزي تجاة الأنثى وهو نفسي يحيلنا إلى أعماق نفسية يستوجب الاستدلال عليها من خلال أدوات التحليل أو السبر النفسي المعروفة , و المنهج الثاني : بحثي تحليلي يستوجب البحث المعرفي فى التاريخ الإنساني و المقولات الفكرية و المعتقدات المتوارثة و ينتشر هذا المنهج فى أوساط المشتغلين بالفكر و الفلسفة و الشعراء و يبقى هذا المنهج أفضل من منهج التحليل أو السبر النفسي لصعوبة الأخير و عدم وضوحه , و رغم ما أريق من حبر فى هذة الإشكالية الإنسانية العميقة ظل ضعف التواصل بين الجنسين ينشر ظلاله بين أكثر من ( 90 % ) من العلاقات ذكر/ أنثى أو رجل /امرأة فالمواقف التي تنتجها الحوارات أو اللقاءات بين الجنسين دائما ما تكون متوترة مرتبكة تقع تحت وطأة الخوف من الخروج عن النص أو الوقوع فى المحظور , عالم النفس الفرنسي ( بيير دكوا ) يؤكد على وجود نوعين من الخوف تجاه الأنثى يلازمان الرجل ويجعلانه يحس أو يشعر بالتهديد عندما يحتك بالمرأة مما يدل على وجود خلل ما فى العلاقة بين الرجل و المرأة يحد من أمكانية تواصلهما العفوي كموجودين انسانيين من المفترض أن تكون المشاعر الايجابية التي تجمعهما أكثر مكانة من تلك المخاوف الغريزية التي تتبدى جلية كلما اجتمعا , النوع الأول من هذا الخوف ذاتي يشعر به غير القادرين على التواصل لعيب ذاتي يكمن فى الثقافة أو التربية و النوع الثاني يكمن فى خلل بيلوجى , ويقول أن الارتباك الذي يصيب الرجل فى حضور الأنثى قد نجد تفسيره فى مجموعة التوقعات غير السارة التي تسيطر على عقل الرجل قد تكون بسبب تجارب ماضية مع نساء يظهرن فى مواقفهن انواعا من السلوك تشيع القلق و تدفع إلى مواقف حرجة تنال من الشخصية الذكورية و قد تكون من نظرات النساء التي تحمل أكثر من معنى تربك الرجل و تشتت أفكاره و تشعره بالعجز على حسم الحوار أو اللقاء لصالحه و يجمع أطباء النفس على إن معظم الرجال يتخذون مواقف متباينة فى حوارهم مع النساء خصوصا الفاتنات الشابات فمنهم من يكون عدوانيا يبادر بالهجوم و منهم من يكون محتقرا أو متباهيا أو فرحا أو فاتنا.. و يؤكد كل الأطباء على إن كل تلك الحالات مزيفة تأتى نتيجة لخوف غريزي يتضح فى الارتباك و التوتر و ربما التشنج .
أما علماء البحث المعرفي المعتقدى و الموروث الثقافي التاريخي يعزون عدم وجود علاقات طبيعية منسجمة بين الجنسين الى منظومة من المقولات التي نظمت العلاقة بينهما و جعلت لكل منهم ( كومونة ) فيها من الامتيازات و الحقوق و التصنيفات والاحكام, أنها مجموع الأمثال و الحكم المتبادلة التي تلصق بالمرأة صفات العجز و الخداع و الكذب و تصنفها فى مرتبة أدنى من الناحيتين الأخلاقية و الوجدانية و هذة المقولات القديمة دائما ما يعيد المجتمع إنتاجها فى صيغ جديدة مع بقاء مضمونها كما يقول الدكتور / هشام شرابي فى كتابه ( المجتمع البطريركى) وكذلك الدكتور مصطفى حجازي فى كتابه (الإنسان المقهور ) و يرى معظم المفكرين أن هذه المقولات تنتج مواقف الرجل من المرأة على أنها تفتقد الى المنطق والشعور الأخلاقي والقدرة على تمثل المفاهيم والمثل العليا ولا تمتلك حس المغامرة أو الرغبة فى ارتياد المجهول كما أن ذكائها المجرد ليس كما يجب لذلك فهي غير مؤهلة كطرف مستقل تماما فى الحوار ولهذا غالبا ما يمارس عليها ضروب من الفذلكات والحرتقات التي تهدف النيل من شخصيتها أو تحييدها دون القيام بأي محاولة جدية لاكتشاف ما تحملة المرأة من أفكار ومشاعر حقيقية تستدعى التواصل جديا معها .
ويمكن لنا تصنيف المواقف الذكورية مع حضور الأنثى إلى موقفين الأول هدفة السيطرة عليها من خلال أتباع وسائل هجومية تهكمية أو قاسية أو متعالية والثاني هدفة إغوائها وتملقها وكيل المديح والثناء عليها ومحاولة كسب إعجابها بأي طريقة كالمرح واللطف والتفاخر وكلها طرق تلتف على الحوار وتنسج خيوط واهية من التواصل المزيف الذي يفتقد إلى العمق ، أن المبادرة فى كل ذلك بيد الرجل ومن الطبيعي أن يكون لكل من الموقفين دورة فى تعطيل التواصل الإنساني الطبيعي وإيقافة عند حدود لا تسمح للمرأة للتعبير عن ذاتها لتبقى فى حالة عطالة ذهنية أو تظل أسيرة لردود فعل الرجل و أفكاره و هواجسه , ورغم مرور التجربة الإنسانية بمراحل التحرر المادي إلا أنها لم تتطرق بعد إلى ذلك المستوى من العلائق الإنسانية الخالصة.... فهل سيأتي يوم يتواصل فية الذكر والأنثى مجردين من الإسقاطات الاجتماعية ذكورية أبوية كانت أو معتقدية غيبية تحت ثنائية رجل كامل/ امرأة ناقصة ........... هل سيأتي ذلك اليوم ؟؟

من الذاتية الجامحة الىالعلمية الضابطة


من الذاتية الجامحة الى العلمية الضابطة
ان مواقفنا تجاه الجوانب السلبية في حياتنا والمخاطر التي تحيط بنا او نواجهها كانت من ناحية اساسية وعامة هي التمرد عليها بالتنديد والشجب و الأحتجاج وفي احسن الحالات التحذير من نتائجها ......... الخ , لكننا لم نقف امامها ولو لمره واحدة - حسب ما اذكر - وقفة علمية عقلانية نتسائل فيها عن الأسباب وا لأوضاع البعيدة والعميقة التي ادت اليها وكيفية معالجتها والتغلب عليها .يبدو- لي عى الأقل - ان التمرد هو السمة الرئيسة في ردات فعلنا تجاه كل ملا نرضى به ولا يعجبنا وهذا التمرد يخضع دائما وابدا لصياغتنا الخاصة التي تأتي في شكل خطاب سياسي زاعق يذهب الى ابعد مايمكن ان يطالة القاموس العربي في مفرداته والفاظة ان هذا النوع من التمرد ليس بكاف في حد ذاتة لأنة يميل الى العاطفي والسطحي والعابر بينما يجب ان يقترن تمردنا دائما بأدراك علمي للأسباب والأوضاع البعيدة والعميقة التي قادت اليها النتائج والوقائع المرفوضة او التي نتمرد عليها ونريد التخلص منها ,من الممكن النظر الى التمرد الكلامي او الخطابي على انه يمثل صورة من صور ا لمجتمع القديم القائم على سياق من الخصائص يندرج تحتها البنى الأجتماعية الكليه (المجتمع, الدولة , الأقتصاد) والبنى الأجتماعية الجزئية (العائلة , الشخصية الفردية ) وهو بوصفة تكوينا اجتماعيا , بنيته متميزة ناتجة من شروط حضارية وتاريخية نوعية , فهو من الناحية التاريخية سلسلة معينة من المراحل ومن الناحية البنيوية فهو سلسلة من الأنواع المترابطة , ويقابل هذا المجتمع القديم مجتمع آخر هو المجتمع الحديث وعند وضع المقارنات بين خصائص كلا المجتمعين يتضح فورا الى اي مدى تلعب خصائص كل مجتمع في مواقفه ليس تجاله الثوابت والركائز فحسب بل تجاه المواقف العابرة لأن كلا المجتمعين يتكآن دائما للمخزون الذهني والعقلي والمنظومات الفكرية والدوائر المعرفية لكل منهما , فأذا كان المجتمع القديم يعمل دائما على الحفاظ على الأصول والثوابت والروافد والمصادر القديمة فأن المجتمع الحديث يمثل سياقا مرحليا يتم فيه الأنتقال من نمط للمعرفة الى نمط آخر مختلف جذريا اي انقطاع عن التفكير الغير علمي القديم الى تفكير علمي يستمد من الوقائع عن طريق التحليل ولهذا يمكن لنا اعتبار الحداثة كمفهوم من المفاهيم هي المعيار الذي يمكن لنا منه التعرف على طبيعة المجتمع القديم وذلك لمقابة المنجتمع الحديث بالمجتمع القديم في مناظرة من خلال عدد من المقولات الرئيسية .في المجتمع الحديث مثلا تأتي مقولة 1/ ال( المعرفة )عنده من الفكر/ العقل اما المجتمع القديم فهي تأتي من الأسطورة / الأيمان 2/ مقولة الحقيقة في المجتمع الحديث علمية / نقدية , وفي المجتع القديم دينية / تعليمية , 3/ واللغة في المجتمع الحديث لغة تحليلية وفي لمجتمع القديم لغة بيانية انشائية 4/ والنظام في المجتمع الحديث ديموقراطي تعددي , وفي المجتمع القديم سلطنة / بيروقراطي . 5/ والتركيب الأجتماعي في المجتمع الحديث تسوده الطبقة وفي المجتمع القديم تسوده العائلة / القبيلة / طائفة ( بأستثناء مصر ).ويتجلى الصراع بين المجتمعين في الأشكال الأتية, في المجتمع القديم يتمظهر الخطاب السياسي او الأجتماعي المغلق اللاحواري وفي المجتمع الحديث يتمظهر المقال التحليلي المنفتح الحواري والقواعد الأخلاقية في المجتمع القديم غائية وفي المجتمع الحديث قواعد اخلاق تحمل المسؤلية والمواقف في المجتمع القديم استبدادية لا عقلانية وعند المجتمع الحديث مواقف متحفظة عقلانية على ضوء ذلك نرى ان كل تمرداتنا التي لا تتخطى الكلام ولا تحول موقفها الزاعق المجلجل الى اجراءات علمية عملية منبثقة من معطيات وحيثيات مبنية على وقائع وتحاليل وتظل مواقفنا دائما مجرد خطاب متشنج مغلق لأننا بكل بساطة لم نتجاوز بعد المجتمع القديم القائم والماثل في كل حياتنا اليوميه حتى هذه اللحظة ، على الرغم من كل المحاولات الجادة التي بدأها الشيوخ والأباء الأوائل منذ عصر التنوير مرورا بكل المحاولات الثورية في مرحلة التحرر الوطني ولكننا مازلنا نتحدث عن فك الأشتباك بين الأصالة والمعاصرة ونتحدث عن الحداثة وما بعد الحداثة ونعيش القديم والتقليدي نتحدث لمجرد الكلام والزخم اللفظي دون ان نحاول ان نبتكر ادوات جديدة وآليات جديدة لهذا العقل الجمعي العربي الشريد والتائه مابين القديم والحديث في بحر من الكلام و .......... كلامنا لفظ جميل فأستقم .........أستقم

الخميس، 14 فبراير 2008

قراءات فى تعريفات العنف

قراءات في تعريفات العنف

يصطدم الباحث عند أول محاولة لتعريف العنف بكم كبير ومتنوع من التعريفات التي حاولت أن تضع نصا لغويا وموضوعيا يحتوي على معنى واضح ومحدد للعنف وصوره..، غير ان كل المحاولات ظلت بمنأى عن الاحاطة بكل دلالات ومحتوى العنف.يؤكد التنوع الكبير في التعريفات على تباين معرفي واضح في جميع التعريفات التي حاولت أن تضع نصا محكما للعنف وصوره.على الرغم من ان ظاهرة العنف أزلية ووجدت منذ ان وجد الانسان داخل المجتمعات، بل ربما قبل تكوًّن المجتمعات البشرية في مرحلة ما قبل تكون المجتمع الأسري أو العائلي، ايضا على الرغم من ان هناك محاولات مبكرة لاحتواء هذه الظاهرة فكريا سواء أكان ذلك على صعيد الفكر الديني أو السياسي أو الأخواقي والقانوني.مع ذلك ظلت قضية وضع تعريف يتفق عليه الجميع لظاهرةالعنف وصوره، واحدة من اهم الاشكاليات المستعصية الحل.والسؤال الذي يطل علينا برأسه، لماذا لم يتفق حتى الآن على تعريف محدد وواضح وشامل للعنف؟!ربما يكون طرح سؤال احراجي كهذا يستدعي الانتباه لنوعية الاختلافات في المصالح والمقاصد والايديولوجيات التي تقف وراء صعوبة الاتفاق حول التعريف المحدد الواضح المقصود.يؤكد ذلك التنوع الكبير والاختلافات البينة في منظومة التعريفات.وفي كل الاحوال ظل الخلاف مثاراً، رغم تغير المواقع والمناسبات والمصالح والاهداف، ويظل العنف بلا تعريف واحد صريح يتفق عليه الجميع.لغويا: العنف هو ضد الرفق، ويعني القمع، القهر، الاكراه، الارهاب، التخويف، الترويع وايجاد جو من عدم الاطمئنان، يبعث على القلق ويسلب الأمن والاستقرار.لكن هل العنف معطى خارج الزمان والمكان؟!هل العنف لحظة توتر منفصل عن محددات بروزه وتحقيقه؟! هل للعنف منطلقات وأبعاد؟! هل العنف وليد المجتمع القائم، المعاش، السائد، ام انه وليد تراكم مجتمعات قديمة حاملة بمجتمع جديد تكمن في بنيته الأساس اللا معقول للعنف؟! وبمعنى نهائي هل العنف وليد ثقافة؟! تنشئه وتغذيه وتعمل على استمراره وديمومته؟سجال من الأسئلة يقود حتما الى تواطؤ الاجابات مع القصدي والعمدي وربما استعراض لبعض من الزخم الكبير للتعريفات يقود الى كشف اللثام عن المقنع والخفي وراء كل تعريف منها.. خصوصا تلك التعريفات ذات الدلالة الواضحة لزاوية الاهتمام السياسي والنفسي.تقول الموسوعة الفلسفية: العنف هو كل فعل شديد وقاس يخالف مجرى طبيعة وجود الشيء أو الكائن الذي يحصل عليه أو عنده هذا الفعل، بعبارة أخرى يكون عنفا عندما يفرض بالقوة على موضوع ما سلوك معين أو حالة معينة لم يكونا ليحدث لولا تدخل تلك القوة من الخارج.لكن سرعان ما تستدرك الموسوعة الفلسفية ان هذا التعريف أو المفهوم ينطبق على جميع أنواع الكائنات والأشياء ودرجاتها نزولا من الانسان والحيوان الى الاشياء في الطبيعة، فترجح عند التناول الحقيقي لموضوع العنف ان تكون قاصرة على ا لمجال الانساني، حيث يكون اذ ذاك معنيا بضمير الانسان وارادته ومسؤوليته.ثم تحاول الموسوعة في تحليل وفهم طبيعة ومعنى العنف، بألا تربطه بالقانون محاولة منها، بأن لا تعطي براءة ذمة لأفعال السلطة السياسية العنيفة التي تمارس باسم القانون، وقد تكون سببا جوهريا في نشأة عنف مضاد.تيد هندريس-Ted Honderich- يقوم بتعريف العنف السياسي بصياغة تقريبية فيقول (العنف السياسي على وجه التقريب هو اللجوء الى القوة لجوءا كبيرا او مدمرا ضد الافراد أو الأشياء لجوءا الى قوة يحظرها القانون، موجها لإحداث تغيير في السياسة وفي نظام الحكم أو في أشخاصه).واذا تحاشت الموسوعة الفلسفية ربط العنف بالقانون فان تيد هندريس ربطه بالقانون وهذه يندرج تحتها اكثر من اشكال، فلقد تعددت مغامرات السلطة في استخدام العنف ضد افراد او جماعات داخل القطر الواحد وقد حدث ان لجأت جماعات خارج السلطة للعنف لازاحة سلطة ما. وقد يجيز القانون ذلك في الحالة الاولى ولا يجيزها في الثانية وفي قطر ما وقد يحدث العكس في قطر آخر وقد يحدث أن نستخدم القوة والعنف في احداث تغييرات في قطر مجاور.فاذا كنا نجد في القانون المحلي للقطر الواحد غطاء قانونيا للعنف النازل من اعلى هرم السلطة على الافراد والمجتمع ففي اطار العلاقات الدولية وعلائق المجتمعات قد حدت ان وجد القانون الذي يسمح باللجوء الى القوة لجوءاً كبيرا ومدمرا ليس ضد افراد فقط بل ضد مجتمعات وشعوب، والامثلة لا حصر لها. ويحدث ذلك عن طريق المؤسسات والمنظمات الدولية، ولذلك مازلنا لا نفضل ربط العنف بالقانون سواء أباحه أو حرمه منعا للتسربات الدكتاتورية من قبل السلطة الحاكمة ومنعا للاختراقات التي تقوم بها قيادات مراهقة تجر جيوشها وشعوبها في أتون معارك صامتة بلا سبب وجيه ولا معنى للتناحر.ايف مشيو يعرفه بأنه (مجموعة أعمال القتل والتعذيب والضرب والحروب والاضطهاد والارهاب).وهنا لم يقدم مشيو أي توضيح عن المنطلقات والأسس والمحددات التي دفعت بالفعل ضد ارادة الآخر أو إجباره على التصرف ضد ارادته باستخدامه القوة والاذلال.وهنا ومن هذا الجانب يتناول جاستون بوتول موضوع العدوانية قائلا ان من بين كل عوامل العنف تحتل العدوانية مكانا مميزا لأنها دائمة الحضور اننا نجدها في صلب الصراعات وهي ما تزال بعد استعدادا (سيكولوجيا) نفسياً مهما ومكنونا، وما ان تتوكد حتى تثير فينا دلائل الميل الى النزاع، هذه الدلائل التي تدفعنا الرغبة في المجابهات أو على الأقل إلى قبول المجازفة، انها تنطلق ساعة ينفك العنف من أغلاله وتبلغ الأوج في اشباع الميول التي تدمر الناس والممتلكات. ويقرر جاستون بوتول ان الحرب هي ذروة العدوانية الجماعية وهي الظاهرة الأكثر غرابة والأكثر فرادة ايضا من كل الظاهرات الاجتماعية لانها تحمل ملامح خاصة دون باقي مظاهر العنف.اندن جاستون بوتول يحاول وضع أساس تحليلي لمفهومين اثنين من اهم مظاهر العنف هما العدوانية والحرب وهو يؤكد على أنها مستمرة لأنها تستند لتراكم نفس مكنون في بئر النفس وهي عند اول اثارة لها تنبعث فينا وتميل الى فك العنف من قيوده ويعني ذلك أنها حالة سيكولوجية تكونت عبر تاريخ طويل فيها من الثقافي الجماعي والتربوي.وعلى الجانب الآخر نجد ان (دقيذ فان كانيغيم) ترى صعوبة في تحديد مفهوم (العدوانيين والعدوان) وتعتبر العدوانية مفهوما فارغا لم يكتسب دلالته الا بطريقة تدريجية وقد تشير الكلمة الى انماط مختلفة ومتنوعة من السلوك فالعدوانية حسب رأيها قد توجه نحو الذات او نحو الآخرين.اما كلوزوفيتش يعرف الحرب باعتبارها ذروة العنف بأنها (ظاهرة اجتماعية) ويعني ذلك انها ملازمة للمجتمع والتكونات الاجتماعية وهي وليدة منه.بينما عرفها (أوبنهايم) بأنها نزاع مسلح بين دولتين أو أكثر بقصد الغلبة وفرض شروط للسلام تكون وفق رغبة المنتصر.في هذا التعريف يتضح الخلط بين ما هو ناتج عن وضع لا معقول وبين ما هو ناتج من المعقول فالحرب نتائج اللا معقول والسلام نتاج المعقول والحرب تنطلق من ضد ماهو طبيعي والسلام ينطلق القانون الطبيعي للانسان.اما (ماكدوجال) فعرفها بأنها أعلى تصعيد للقوة وبأقل الخسائر الممكنة من اجل اجبار العدو على الخضوع لرغبة المنتصر.اما حامد سلطان فقد عرفها بأنها نضال بين القوات المسلحة لكلا الفريقين المتنازعين يرمى به كل طرف منهما الى صيانة ما يرى انه حقوقه ومصالحه في مواجهة الطرف الآخر.ويقوم هيثم كيلاني بتعريف الارهاب كمظهر من مظاهر العنف، وبصدد الارهاب الدولي يقول ليس هناك تعريف ما متفق عليه سواء في القانون الدولي او المنظمات الدولية وثمة غير دولة او جهة صاغت تعريفاً يعبر عن وجهة نظرها ثم يحاول الكيلاني ان يوضح بعض ملامح الارهاب فيقول ان كلمة الارهاب او ما يشتق منها وردت في غير آية من ايات القرآن الكريم هي تعني في هذا المجال وامثاله التخويف والتفزيع، والارهابيون وصف يطلق على الذين يسلكون سبل العنف والارهاب، لتحقيق اهداف سياسية او اقتصادية.ويقول في موضع آخر يمكن تحديد سمات العمل الارهابي بما يلي: انه عنيف يعرض الارواح والممتلكات للخطر.واضح اذن من كل ما سبق ان العنف ضمن هذا المفهوم، ينطلق من استخدام القوة استخداما غير مشروع ولكن اي (مشروع) انه المشروع الذي يجد دلالته من طبيعة الانسان وطبيعة الانسان دالة في القانون الطبيعي الذي افرز عبر التاريخ البشري الطويل.وعلى الرغم من انه مخالف لطبيعة الانسان الا انه تحول الى ثابت من الثوابت البشرية، فالعنف يمارس منذ نزاع ابني آدم (هابيل وقابيل) وهو ظاهرة جسدتها الوقائع والاحداث عبر كل العصور، كما وصفته كل الاساطير واعتبرته بعض الثقافات واحدا من الوسائل التي لازمت البشرية ونموها وربطته بعض الثقافات الاخرى بالحاجة باعتبارها معطى موضوعياً لطبيعة ومكونات وعلائق المجتمعات.وارتباط العنف والارهاب بالحاجة يجعله نظريا ليس غاية في حد ذاته بل هو أداة لتحقيقها.ويتضح ايضا مما سبق ان هناك مضامين سياسية وايديولوجية وثقافية تتدخل لإنشاء منظومة فكرية أو نفسية لفك العنف من قيوده أو أغلاله لكن العنف المستجد لم يعد ذو مصدر واحد بل تعددت المصادر والاتجاهات فمن الافراد والخلايا الصغيرة الى الجماعات والتنظيمات العابرة للدولة القطرية الى الدول والتحالفات الدولية. وان هذا العنف سواء كان من الافراد والتنظيمات او عنف الدولة اوالدول ان هذا العنف الجديد لم يعد يلتزم بالقوانين والاعراف الاخلاقية على الصعيدين المحلي والعالمي وكأنه انفلت من اسر القواعد الاخلاقية والاعراف سواء كانت منبثقة من دين او قانون مقدس الى حيث لا قيم انسانية جبلت عليها البشرية، فهو عنف اعمى لا يرى الا بعين ذاته وهواه ومصالحه وهذا الكلام ينسحب على العنف الارهابي القادم من التنظيمات او العنف النازل من السلطات على الافراد والشعب او العنف غير المبرر من قبل الدول الكبرى التي تريد التهام الدول الصغيرة.قد نفهم ان هناك تفاوتاً بين البشر دول شمال ودول جنوب وقد نفهم ان هناك سوءاً في التوزيع للثروات المحلية وقد نفهم ان هناك عسفاً واستغلالاً وهيمنة. ولكن الآن وبعد ان وصل العقل الجماعي للبشر جميعا والذهنية الجماعية المحلية لدرجة من النضج تؤهلها لانشاء وسائل وآليات وأدوات جديدة لتصحيح المسار.والآن يبدو اننا لا نجد غرابة في عدم الوصول من كل الاطراف لوجود نص محكم محدد وواضح يقوم بتعريف العنف وصوره. ولكنني ارى ان العنف ليس معطى خارج الزمان والمكان فهو ابنه ونتاجه.والعنف ليس لحظة توتر منفصلة عن محددات بروزه وتحققه والعنف يمتلك من المنطلقات وابعادها وتراكماتها ما يمتلكه الفلكلور الشعبي فانه وليد مجتمع قديم حامل بمجتمع جديد انه افراز طبيعي من الماضي ويعيش الحاضر ولكنه الآن وعكس ما كان عليه في الماضي انفلت من كل الضوابط واصبح عنفا من اجل العنف لا عنفا من اجل الحاجة.
email:meabasy2000@yahoo.com محمد الامين العباسى