من الذاتية الجامحة الى العلمية الضابطة
ان مواقفنا تجاه الجوانب السلبية في حياتنا والمخاطر التي تحيط بنا او نواجهها كانت من ناحية اساسية وعامة هي التمرد عليها بالتنديد والشجب و الأحتجاج وفي احسن الحالات التحذير من نتائجها ......... الخ , لكننا لم نقف امامها ولو لمره واحدة - حسب ما اذكر - وقفة علمية عقلانية نتسائل فيها عن الأسباب وا لأوضاع البعيدة والعميقة التي ادت اليها وكيفية معالجتها والتغلب عليها .يبدو- لي عى الأقل - ان التمرد هو السمة الرئيسة في ردات فعلنا تجاه كل ملا نرضى به ولا يعجبنا وهذا التمرد يخضع دائما وابدا لصياغتنا الخاصة التي تأتي في شكل خطاب سياسي زاعق يذهب الى ابعد مايمكن ان يطالة القاموس العربي في مفرداته والفاظة ان هذا النوع من التمرد ليس بكاف في حد ذاتة لأنة يميل الى العاطفي والسطحي والعابر بينما يجب ان يقترن تمردنا دائما بأدراك علمي للأسباب والأوضاع البعيدة والعميقة التي قادت اليها النتائج والوقائع المرفوضة او التي نتمرد عليها ونريد التخلص منها ,من الممكن النظر الى التمرد الكلامي او الخطابي على انه يمثل صورة من صور ا لمجتمع القديم القائم على سياق من الخصائص يندرج تحتها البنى الأجتماعية الكليه (المجتمع, الدولة , الأقتصاد) والبنى الأجتماعية الجزئية (العائلة , الشخصية الفردية ) وهو بوصفة تكوينا اجتماعيا , بنيته متميزة ناتجة من شروط حضارية وتاريخية نوعية , فهو من الناحية التاريخية سلسلة معينة من المراحل ومن الناحية البنيوية فهو سلسلة من الأنواع المترابطة , ويقابل هذا المجتمع القديم مجتمع آخر هو المجتمع الحديث وعند وضع المقارنات بين خصائص كلا المجتمعين يتضح فورا الى اي مدى تلعب خصائص كل مجتمع في مواقفه ليس تجاله الثوابت والركائز فحسب بل تجاه المواقف العابرة لأن كلا المجتمعين يتكآن دائما للمخزون الذهني والعقلي والمنظومات الفكرية والدوائر المعرفية لكل منهما , فأذا كان المجتمع القديم يعمل دائما على الحفاظ على الأصول والثوابت والروافد والمصادر القديمة فأن المجتمع الحديث يمثل سياقا مرحليا يتم فيه الأنتقال من نمط للمعرفة الى نمط آخر مختلف جذريا اي انقطاع عن التفكير الغير علمي القديم الى تفكير علمي يستمد من الوقائع عن طريق التحليل ولهذا يمكن لنا اعتبار الحداثة كمفهوم من المفاهيم هي المعيار الذي يمكن لنا منه التعرف على طبيعة المجتمع القديم وذلك لمقابة المنجتمع الحديث بالمجتمع القديم في مناظرة من خلال عدد من المقولات الرئيسية .في المجتمع الحديث مثلا تأتي مقولة 1/ ال( المعرفة )عنده من الفكر/ العقل اما المجتمع القديم فهي تأتي من الأسطورة / الأيمان 2/ مقولة الحقيقة في المجتمع الحديث علمية / نقدية , وفي المجتع القديم دينية / تعليمية , 3/ واللغة في المجتمع الحديث لغة تحليلية وفي لمجتمع القديم لغة بيانية انشائية 4/ والنظام في المجتمع الحديث ديموقراطي تعددي , وفي المجتمع القديم سلطنة / بيروقراطي . 5/ والتركيب الأجتماعي في المجتمع الحديث تسوده الطبقة وفي المجتمع القديم تسوده العائلة / القبيلة / طائفة ( بأستثناء مصر ).ويتجلى الصراع بين المجتمعين في الأشكال الأتية, في المجتمع القديم يتمظهر الخطاب السياسي او الأجتماعي المغلق اللاحواري وفي المجتمع الحديث يتمظهر المقال التحليلي المنفتح الحواري والقواعد الأخلاقية في المجتمع القديم غائية وفي المجتمع الحديث قواعد اخلاق تحمل المسؤلية والمواقف في المجتمع القديم استبدادية لا عقلانية وعند المجتمع الحديث مواقف متحفظة عقلانية على ضوء ذلك نرى ان كل تمرداتنا التي لا تتخطى الكلام ولا تحول موقفها الزاعق المجلجل الى اجراءات علمية عملية منبثقة من معطيات وحيثيات مبنية على وقائع وتحاليل وتظل مواقفنا دائما مجرد خطاب متشنج مغلق لأننا بكل بساطة لم نتجاوز بعد المجتمع القديم القائم والماثل في كل حياتنا اليوميه حتى هذه اللحظة ، على الرغم من كل المحاولات الجادة التي بدأها الشيوخ والأباء الأوائل منذ عصر التنوير مرورا بكل المحاولات الثورية في مرحلة التحرر الوطني ولكننا مازلنا نتحدث عن فك الأشتباك بين الأصالة والمعاصرة ونتحدث عن الحداثة وما بعد الحداثة ونعيش القديم والتقليدي نتحدث لمجرد الكلام والزخم اللفظي دون ان نحاول ان نبتكر ادوات جديدة وآليات جديدة لهذا العقل الجمعي العربي الشريد والتائه مابين القديم والحديث في بحر من الكلام و .......... كلامنا لفظ جميل فأستقم .........أستقم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق