
العقل السياسى العربى والواقع المعاش
من المسلمات البديهية أن الكائن البشري يمر بمراحل في حركة نموه واكتماله وهذه المراحل ليست مكتسبة ولا دخيلة عليه بل هي ناموس سرمدي يتحكم في مسيرة الكائن البشري ولا يفارقه أبدا فمن الطفولة إلى الكهولة مرورا بمراحل الصبا والشباب والرجولة أو النضج زمن محدد وواضح يكاد يتطابق ما بين كل الأفراد ولا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر أو أصفر من بنى البشر هذا الزمن هو الوقت الكافي لنضج كل مرحلة واكتمالها لتستلم المرحلة الجديدة وتكمل دورها .. وهكذا .. هذا الزمن هو الزمن البيولوجي الكافي والزمن العقلي الكافي والزمن النفسي والوجداني الكافي فكل مستوى بيولوجي يصاحبه مستوى عقلي ويصاحبه نفسي ينسجم كلا مع بعضه البعض ويؤدى عملهم معا للوصول لمجموعة من النتائج الأليفة المتعارف عليها عبر كل مرحلة .علماء الاجتماع والسسيولوجيا يشبهون تطور المجتمعات ومراحلها بتطور ونمو الكائن البشري ويرى معظمهم تطابق كبير في عملية التطور هذه وضرورة استفاء كل مرحلة من مراحلها للوقت الكافي لنضجها فلا يجوز القفز عليها أو إلغائها فهي قانون سر مدى أزلي لا يمكن تجاهله أو استقصائه . غير أن هناك بعض المحاولات التي ظهرت هنا وهناك محاولة ما يسمى " حرق المراحل " أو القفز مباشرة من مرحله أقل تحضر وإنجاز لمرحله أكثر تحضر وإنجاز كأن يحدث الانتقال من مرحلة الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي التكنولوجي دون المرور بمرحلة الإنتاج الصناعي التقليدي الذي يصاحبه تكون المدن والحرف والمؤسسات التعليمية ونمط العلاقات المدنية ، لقد حاولت الصين ذلك في عهد ماو تسي تونج وحاولت كل حركات التحرر العالمية التي أنجزت استقلالها من الاستعمار الأوروبي ذلك بما فيها حركات التحرر العربي فحاولت إنجاز الثورة الصناعية من غير صناع وإنجاز تكنولوجيا صناعية من غير متعلمين مهرة ذو كفاءات علمية عالية ؛ وهكذا كنا نسمع عن شعارات عمالية صاخبة ، كطبقة العمال البروليتاريا من غير وجود مجتمع عمالي حقيقي وكبير ونسمع عن الدخول في عصر التكنولوجيا من غير وجود شرائح كبيرة من المتعلمين المهرة ذوي الكفاءات العالية . فقد كانت الأمية تضرب بجذورها في تلك المجتمعات وبنسب قد تصل أحيانا إلى 70 % على أقل تقدير ومع ذلك كان العقل السياسي على درجة من المراهقة الفكرية لم تؤهله لأن يعي الفوارق السسيولوجية بين ما يطمح إليه وما بين الواقع السسيولوجي المعاش ؛ ولا يعي قانون التطور الاجتماعي الذي يفرض الالتزام بإنجاز كل مرحله من مراحله وقد نعزو ذلك إلى أن القيادات والكرز مات السياسية التي أنجزت مرحله التحرر من الاستعمار كانت لا تملك منهجا علميا خاصا بها ولا نظرية فكرية ابتدعتها هي ؛ بل الذي حدث في مراحل الإنعتاق هذه ؛ أن كان القاهر المستبد هو نفسه المثل الأعلى وفي نفس الوقت الذي كان فيه الخصم ؛ فعندما أنجزت القيادات ثورتها الوطنية لم تجد لها مثل أعلى غير ما كان يفعله القاهر فتحولت إلى قاهرة مستبدة ولكنها ليست غريبة على المجتمع فهو قهر ولكنه وطني واستبداد وطني وفي نفس الوقت نظرت إلى تجربة القاهر الأصلي في مرحلتها الراهنة وحاولت استقطابها أو نقلها دون النظر إلى التجربة بكليتها ومراحل تطورها تحت شعار نقل التكنولوجيا ولم ترى أن هناك أكثر من 400 عام من التطور العقلي ومن الإمكانيات المادية التي جاءت عبر الاستغلال والنهب العالمي الذي نضجت تجربة القاهر عبرها أوصلتها إلى مرحلتيها الراهنة والتي يحاول القاهر الوطني تحقيقها مباشرة وبقدرات محلية بسيطة فيما بعد ، أما في الصين وبعد (ماو تسي تونج) كان هناك رؤية جديدة لدى القيادات السياسية كانت تنحصر في استكمال التنمية البشرية لتحقق بها إنضاج المرحلة الصناعية التي صارت فيها شوطا طويلا بالقاهر والدكتاتورية المادية المعروفة عنهم وخلال ما يقارب ثلاثون عاما مضت كانت الصين تعمل في كل الأنساق المؤدية لذلك النضج لهذا كانت النتائج التنموية الكلية مبهرة وتجاوزت ما كان متوقع لها . ويمكن لنا رصد تجربة دول شرق أسيا من هذا المنظور مع إضافة جزئية مهمة ورئيسية أن كل دول شرق أسيا اهتمت بشكل متوازي بالتنمية البشرية والاقتصادية معا لم تهمل أيا منهما ففي ماليزيا مثلا انطلقت التنمية بالقيام بعملية تطوير كبيرة وطموحه في المؤسسات التعليمية والتربوية وفي المناهج التعليمية الدراسية وبحمله واسعة لنشر الوعي المدني عبر المؤسسات الثقافية والإعلامية مع فتح الأبواب على مصراعيها للحريات العامة ومنها الحرية السياسية ويمكن لنا أخذ كوريا الجنوبية كمثال أيضا . المهم هو رصد ما حدث عندنا في الوطن العربي خصوصا بعد إنجاز الاستقلال : انطلقت كل محاولات حكومات ما بعد الاستقلال من فكرة إنجاز التحديث على الصعيد التنمية الصناعية وبناء البنى الخدماتية بما فيها المؤسسات التعليمية ومما لاشك فيه أن هناك نسبه كبيرة من طموح تلك الحكومات تستحضر النموذج الأوربي بصفته المركز والمثال ؛ غير أن كل المحاولات لم تحقق النقلة النوعية التي أرادتها حكوماتنا المستقلة وكل ما حدث إن انخفضت نسبة الأمية قليلا وزادت أعداد المتعلمين والمهن العلمية دون البلوغ لمجتمع العلم والعمل المنشود . ومر أكثر من خمسين عام دون أن تحقق أو تنجز ثورتنا الصناعية ولا العلمية ولا السياسية ولا الاجتماعية ؛ صحيح هناك عشرات من الجامعات تم بنائها وآلاف المدارس والمعاهد العلمية وصحيح هناك مصانع ومعامل وطرق ومنشآت خدمية ومواني ومطارات وقصور ثقافة ودور رعاية ...الخ لكن ما زلنا أسرى مرحلة النمو الأولى وما زال الكفاح من أجل وظيفة أو مسكن أو نيل حق مدني صعب بل وعسير جدا في كثير من أقطارنا العربية بل زادت مع حكومات الاستقلال أعداد المعتقلات والسجون والمواد القانونية المفيدة للحريات ولوائح من المنع والتقييد ، وتفشت الأمية الثقافية في أوساط الشرائح التي نالت جرعة تعليمية وحولت تلك الشريحة إلى مجرد " صنيعيه " متوسطي المعرفة المهنية دون أن يبلغوا درجة شريحة " الانتيلجينسيا " تلك الشريحة الواعية مهنيا واجتماعيا وظلت العلاقات الاجتماعية بنمطيها الريفية أو البدوية دون أن تبلغ النمط المدني ؛ ناهيك عن ما حدث في الخمسين عاما ، من صراعات عربية / عربية تحت شعارات احترابية حولت طموح الكيان العربي الواحد إلى 22كيان قزمي وصراعات لا مبرر لها سوى النزعة الصبيانية المراهقة لبعض قيادات تلك المرحلة وأيضا حروب الأفكار والأيديولوجيات التي سادت مرحلة الستينيات حتى منتصف التسعينيات مستوردة غريبة علينا لا تمت إلى العروبة أو الطموح العربي بأي صله سوى أنها حروب لأنظمة وصراعات لأنظمة عربية فيما بينهم ، لقد تجاهلت واستقصت حكومات ما بعد الاستقلال الشعب العربي تماما وحقرت المواطن ومارست عليه الدجل والكذب تحت الشعارات التي رفعتها مؤكدة أنها من اجله وحولته إلى جسد رخو يائس منهمك في تأمين غذائه ومسكنه وإبعاد شبح الاعتقال أو النفي عنه ، هذا الشعب وذلك المواطن الذي به وله كان الاستقلال وما بعد الاستقلال المواطن المعني بالتحديث والنمو والتطور ، وأصبحنا ألان نعاني من الأمراض الاجتماعية التي نتجت عن ذلك السلوك الانحرافي عن المقاصد ، نعاني من انعدام الانتماء القومي بل والقطري في كثير من الأقطار العربية نعاني من السلبية وعدم الثقة المتبادلة ما بين الحكومات وشعبنا العربي يضاف لكل ذلك منظومة المشاكل والقضايا القديمة الجديدة الأمية / الفقر – الغيبية ، واضحت المشاريع الحكومية المقترحة حتى وان كانت جادة الآن إلا أنها نتيجة لكل لذلك مشاريع للأنظمة فقط لأنها لازالت تصر على عدم المشاركة الشعبية في رسم وادارة الحاضر مصرة على انفرادها لتحديد أطر المستقبل جملة وتفصيلا مصرة على عدم استدراك النواقص التي يجب أن نبدأ بمعالجاتها أولا وعلى رأسها نقص التنمية البشرية ونقص الشراكة السياسية وهما في الأصل الطريق الوحيد لاستعادة الثقة من جديد بين مجتمعاتنا العربية وقياداتها وكرزماتها التي انطفأت بريقها وبهتت صورها في الذاكرة والمعاش العربي لابد من عودة الوعي والروح والعقل العربي المفقود والمسكوت على غيابه أن كنا نريد حقا أن نعيش أمة عربية واحدة فوق الأرض وتحت الشمس
من المسلمات البديهية أن الكائن البشري يمر بمراحل في حركة نموه واكتماله وهذه المراحل ليست مكتسبة ولا دخيلة عليه بل هي ناموس سرمدي يتحكم في مسيرة الكائن البشري ولا يفارقه أبدا فمن الطفولة إلى الكهولة مرورا بمراحل الصبا والشباب والرجولة أو النضج زمن محدد وواضح يكاد يتطابق ما بين كل الأفراد ولا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر أو أصفر من بنى البشر هذا الزمن هو الوقت الكافي لنضج كل مرحلة واكتمالها لتستلم المرحلة الجديدة وتكمل دورها .. وهكذا .. هذا الزمن هو الزمن البيولوجي الكافي والزمن العقلي الكافي والزمن النفسي والوجداني الكافي فكل مستوى بيولوجي يصاحبه مستوى عقلي ويصاحبه نفسي ينسجم كلا مع بعضه البعض ويؤدى عملهم معا للوصول لمجموعة من النتائج الأليفة المتعارف عليها عبر كل مرحلة .علماء الاجتماع والسسيولوجيا يشبهون تطور المجتمعات ومراحلها بتطور ونمو الكائن البشري ويرى معظمهم تطابق كبير في عملية التطور هذه وضرورة استفاء كل مرحلة من مراحلها للوقت الكافي لنضجها فلا يجوز القفز عليها أو إلغائها فهي قانون سر مدى أزلي لا يمكن تجاهله أو استقصائه . غير أن هناك بعض المحاولات التي ظهرت هنا وهناك محاولة ما يسمى " حرق المراحل " أو القفز مباشرة من مرحله أقل تحضر وإنجاز لمرحله أكثر تحضر وإنجاز كأن يحدث الانتقال من مرحلة الإنتاج الزراعي إلى الإنتاج الصناعي التكنولوجي دون المرور بمرحلة الإنتاج الصناعي التقليدي الذي يصاحبه تكون المدن والحرف والمؤسسات التعليمية ونمط العلاقات المدنية ، لقد حاولت الصين ذلك في عهد ماو تسي تونج وحاولت كل حركات التحرر العالمية التي أنجزت استقلالها من الاستعمار الأوروبي ذلك بما فيها حركات التحرر العربي فحاولت إنجاز الثورة الصناعية من غير صناع وإنجاز تكنولوجيا صناعية من غير متعلمين مهرة ذو كفاءات علمية عالية ؛ وهكذا كنا نسمع عن شعارات عمالية صاخبة ، كطبقة العمال البروليتاريا من غير وجود مجتمع عمالي حقيقي وكبير ونسمع عن الدخول في عصر التكنولوجيا من غير وجود شرائح كبيرة من المتعلمين المهرة ذوي الكفاءات العالية . فقد كانت الأمية تضرب بجذورها في تلك المجتمعات وبنسب قد تصل أحيانا إلى 70 % على أقل تقدير ومع ذلك كان العقل السياسي على درجة من المراهقة الفكرية لم تؤهله لأن يعي الفوارق السسيولوجية بين ما يطمح إليه وما بين الواقع السسيولوجي المعاش ؛ ولا يعي قانون التطور الاجتماعي الذي يفرض الالتزام بإنجاز كل مرحله من مراحله وقد نعزو ذلك إلى أن القيادات والكرز مات السياسية التي أنجزت مرحله التحرر من الاستعمار كانت لا تملك منهجا علميا خاصا بها ولا نظرية فكرية ابتدعتها هي ؛ بل الذي حدث في مراحل الإنعتاق هذه ؛ أن كان القاهر المستبد هو نفسه المثل الأعلى وفي نفس الوقت الذي كان فيه الخصم ؛ فعندما أنجزت القيادات ثورتها الوطنية لم تجد لها مثل أعلى غير ما كان يفعله القاهر فتحولت إلى قاهرة مستبدة ولكنها ليست غريبة على المجتمع فهو قهر ولكنه وطني واستبداد وطني وفي نفس الوقت نظرت إلى تجربة القاهر الأصلي في مرحلتها الراهنة وحاولت استقطابها أو نقلها دون النظر إلى التجربة بكليتها ومراحل تطورها تحت شعار نقل التكنولوجيا ولم ترى أن هناك أكثر من 400 عام من التطور العقلي ومن الإمكانيات المادية التي جاءت عبر الاستغلال والنهب العالمي الذي نضجت تجربة القاهر عبرها أوصلتها إلى مرحلتيها الراهنة والتي يحاول القاهر الوطني تحقيقها مباشرة وبقدرات محلية بسيطة فيما بعد ، أما في الصين وبعد (ماو تسي تونج) كان هناك رؤية جديدة لدى القيادات السياسية كانت تنحصر في استكمال التنمية البشرية لتحقق بها إنضاج المرحلة الصناعية التي صارت فيها شوطا طويلا بالقاهر والدكتاتورية المادية المعروفة عنهم وخلال ما يقارب ثلاثون عاما مضت كانت الصين تعمل في كل الأنساق المؤدية لذلك النضج لهذا كانت النتائج التنموية الكلية مبهرة وتجاوزت ما كان متوقع لها . ويمكن لنا رصد تجربة دول شرق أسيا من هذا المنظور مع إضافة جزئية مهمة ورئيسية أن كل دول شرق أسيا اهتمت بشكل متوازي بالتنمية البشرية والاقتصادية معا لم تهمل أيا منهما ففي ماليزيا مثلا انطلقت التنمية بالقيام بعملية تطوير كبيرة وطموحه في المؤسسات التعليمية والتربوية وفي المناهج التعليمية الدراسية وبحمله واسعة لنشر الوعي المدني عبر المؤسسات الثقافية والإعلامية مع فتح الأبواب على مصراعيها للحريات العامة ومنها الحرية السياسية ويمكن لنا أخذ كوريا الجنوبية كمثال أيضا . المهم هو رصد ما حدث عندنا في الوطن العربي خصوصا بعد إنجاز الاستقلال : انطلقت كل محاولات حكومات ما بعد الاستقلال من فكرة إنجاز التحديث على الصعيد التنمية الصناعية وبناء البنى الخدماتية بما فيها المؤسسات التعليمية ومما لاشك فيه أن هناك نسبه كبيرة من طموح تلك الحكومات تستحضر النموذج الأوربي بصفته المركز والمثال ؛ غير أن كل المحاولات لم تحقق النقلة النوعية التي أرادتها حكوماتنا المستقلة وكل ما حدث إن انخفضت نسبة الأمية قليلا وزادت أعداد المتعلمين والمهن العلمية دون البلوغ لمجتمع العلم والعمل المنشود . ومر أكثر من خمسين عام دون أن تحقق أو تنجز ثورتنا الصناعية ولا العلمية ولا السياسية ولا الاجتماعية ؛ صحيح هناك عشرات من الجامعات تم بنائها وآلاف المدارس والمعاهد العلمية وصحيح هناك مصانع ومعامل وطرق ومنشآت خدمية ومواني ومطارات وقصور ثقافة ودور رعاية ...الخ لكن ما زلنا أسرى مرحلة النمو الأولى وما زال الكفاح من أجل وظيفة أو مسكن أو نيل حق مدني صعب بل وعسير جدا في كثير من أقطارنا العربية بل زادت مع حكومات الاستقلال أعداد المعتقلات والسجون والمواد القانونية المفيدة للحريات ولوائح من المنع والتقييد ، وتفشت الأمية الثقافية في أوساط الشرائح التي نالت جرعة تعليمية وحولت تلك الشريحة إلى مجرد " صنيعيه " متوسطي المعرفة المهنية دون أن يبلغوا درجة شريحة " الانتيلجينسيا " تلك الشريحة الواعية مهنيا واجتماعيا وظلت العلاقات الاجتماعية بنمطيها الريفية أو البدوية دون أن تبلغ النمط المدني ؛ ناهيك عن ما حدث في الخمسين عاما ، من صراعات عربية / عربية تحت شعارات احترابية حولت طموح الكيان العربي الواحد إلى 22كيان قزمي وصراعات لا مبرر لها سوى النزعة الصبيانية المراهقة لبعض قيادات تلك المرحلة وأيضا حروب الأفكار والأيديولوجيات التي سادت مرحلة الستينيات حتى منتصف التسعينيات مستوردة غريبة علينا لا تمت إلى العروبة أو الطموح العربي بأي صله سوى أنها حروب لأنظمة وصراعات لأنظمة عربية فيما بينهم ، لقد تجاهلت واستقصت حكومات ما بعد الاستقلال الشعب العربي تماما وحقرت المواطن ومارست عليه الدجل والكذب تحت الشعارات التي رفعتها مؤكدة أنها من اجله وحولته إلى جسد رخو يائس منهمك في تأمين غذائه ومسكنه وإبعاد شبح الاعتقال أو النفي عنه ، هذا الشعب وذلك المواطن الذي به وله كان الاستقلال وما بعد الاستقلال المواطن المعني بالتحديث والنمو والتطور ، وأصبحنا ألان نعاني من الأمراض الاجتماعية التي نتجت عن ذلك السلوك الانحرافي عن المقاصد ، نعاني من انعدام الانتماء القومي بل والقطري في كثير من الأقطار العربية نعاني من السلبية وعدم الثقة المتبادلة ما بين الحكومات وشعبنا العربي يضاف لكل ذلك منظومة المشاكل والقضايا القديمة الجديدة الأمية / الفقر – الغيبية ، واضحت المشاريع الحكومية المقترحة حتى وان كانت جادة الآن إلا أنها نتيجة لكل لذلك مشاريع للأنظمة فقط لأنها لازالت تصر على عدم المشاركة الشعبية في رسم وادارة الحاضر مصرة على انفرادها لتحديد أطر المستقبل جملة وتفصيلا مصرة على عدم استدراك النواقص التي يجب أن نبدأ بمعالجاتها أولا وعلى رأسها نقص التنمية البشرية ونقص الشراكة السياسية وهما في الأصل الطريق الوحيد لاستعادة الثقة من جديد بين مجتمعاتنا العربية وقياداتها وكرزماتها التي انطفأت بريقها وبهتت صورها في الذاكرة والمعاش العربي لابد من عودة الوعي والروح والعقل العربي المفقود والمسكوت على غيابه أن كنا نريد حقا أن نعيش أمة عربية واحدة فوق الأرض وتحت الشمس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق