السبت، 1 مارس 2008

انها مغالاة لا سند لها /رجال الدين فى حجرات نومنا!!

انها مغالاة لا سند لها /رجال الدين فى حجرات نومنا
كثيرا هي أوجه الشبه بين ما يحدث الآن عندنا في الوطن العربي وبين ما كان يحدث في أروبا إبان بدايات عصر التنوير ومنتصف القرن 18 ؛ صحيح هناك ظروف وملابسات وتطور حادث هناك وهنا ولكن ذلك لا يمنع من وجود أوجه شبه عديدة بين تلك الفترة وهذا العصر العربي المعاش . فمما لاشك فيه الآن أن هناك تراجع واضح لفكر التنوير العربي الذي خطى خطوات واسعة منذ سبعينيات القرن التاسع عشر وحتى سبعينيات القرن العشرين لكن بظهور القوى الظلامية الرجعية طغى نوع من الارتداد والرجعة إلى حيث ما كانت عليه الحالة العربية في عهد المماليك والسلاطين العثمانيين . قد يصاحب ذلك وجود بؤر مضيئة منتشرة في الزوايا والأركان ولكن ما حدث هنا يشبه ما قد حدث في أروبا وهو أن قاومت الجماهير الفكر التنويري وحاربته كما تحاربها الآن باسم الدين تارة وباسم العرف تارة أخرى وبدافع من الجهل في كثير من الأحيان عندنا . فمن الحرب على د. علي عبد الرازق و د.طه حسين إلى د. نصر فوده ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ هناك قاسم مشترك في كل ذلك وهي فتاوى رجال الدين ولا تخلو حادثة من تلك الحوادث إلا ويكون ورائها فتوى لأمير جماعة أو رجل دين أزهري كان او من اؤلائك المتفاقهين .أسوق هذه المقدمة لما أثارته فتوى الشيخ رشاد حسن خليل عميد كلية الشريعة والقانون السابق من آثار وفوضى وأيضا سخريه وتنكيت والتي تنص على أن " التجرد من الملابس أثناء المعاشرة الزوجية يبطل عقد الزواج " لقد أثارت هذه الفتوى كثيرا من الجدل وكثيرا من التنكيت أيضا وعلى صعيد الجدل انبرت بعض الشخصيات والعلماء من رجال الفقه وأساتذة الشريعة في برنامج على قناة دريم الفضائية المصرية وعلى صفحات جريدة " المصري اليوم " المستقلة بالرد ومن بين هؤلاء الشيخ عبد الله مجاور أمين لجنة الفتوى بالأزهر الشريف حيث اعتبر أن " النظر إلى الجسد مستحب باستثناء الفرج " !! ومن ثم أوصى بأن " يستترا برداء أو غطاء " وعلى نفس القناة الفضائية قالت الدكتورة سعاد صالح مديرة كلية الدراسات الإسلامية للبنات في جامعة الأزهر أنه يجوز شرعا للزوجين القيام بكل ما يؤدى إلى التقريب والتحبيب بينهما " ومن ثم فإن التجرد من الملابس لا يبطل الزواج ، إلا أنها اعتبرت " تعري الزوجين بصورة تامة من غير الملابس غير مستحب وهذا لا يعني التحريم " .ومن جانبه انتقد كل من د/ رفعت سيد أحمد ود/ عبد المعطي عضو مركز الدراسات الإسلامية بشدة على هذه الفتوى وقال " لا يوجد فعل محرم بين الزوجين أثناء المعاشرة في الجماع إلا بالوطء في الدبر " وأكد على عدم وجود نص شرعي يحرم التجرد كليا من الملابس أو النظر إلى أي عضو في جسم الشريك خلال المعاشرة الزوجية . هذه الفتوى وأمثالها الكثير التي تخرج علينا بين الفترة والأخرى هي واحدة من مواجهات رجال دين يغالون كثيرا ويصرفون جهودهم بعيدا عن القضايا والمشاكل التي تستوجب الاهتمام خصوصا القضايا المتعلقة بالفساد الإداري والسياسي والمتعلقة بالذمم إن هذا الجو المعبأ بجهود لا عقلانية تجعل قوى التنوير تيأس وتنزوي بعيدا وتكف عن ممارسة العطاء على النحو الذي أحبط أدباء فرنسا1فلاسفة التنوير وعلى رأسهم فولتير وهو ما عرف بمرحلة التذبذب في انتشار الفكر التنويري ولكن ما أن انتشرت الأفكار التي دحضت مغالات رجال الدين في دعواهم وسيطرت رجال الكنيسة ، وعلى الرغم من ذلك كان هناك إنتشارا واسعا للفساد الذي لم يلجمه دعاوى رجال الدين . يبدو أن أوجه الشبه بين تلك المرحلة الأوربية والمشهد الراهن عربيا كثيرة وعديدة .أما ما أثارته فتوى الشيخ رشاد حسن خليل فيما أطلق عليها بعض الصحفيون " فتوى المعاشرة عن بعد " أو كما قال عنها أحد المعلقين متسائلا هل يريد الشيخ أن تقتصر المعاشرة على القبلة فقط " بمعنى نمشيها بوس " غير أن أحد الكتاب من جنوب مصر علق على ذلك وقال هذا يعنى أننا سنحرم من المعاشرة تماما فهناك لا يتعرى الزوج ولا يقبل زوجته فسأله أحدهم ولماذا لا يقبل الزوج الصعيدي زوجته أجاب بكل بساطه لأن فمه يكون ممسك بالجلباب !! الآمر الغريب في فتوى الشيخ رشاد حسن خليل هذه وجدت اكثر من واحد يدافع عنها ويربط بينها وبين ما تقدمه القنوات الفضائية من أعمال درامية تركز هذه الأيام على التعري على عكس ما سادت في عقد الثمانينيات والتسعينيات من ظهور للحجاب بنقابه أو خماره في كثيرا من الأعمال الفنية .ويبدو أن هؤلاء المدافعين عن فتوى رشاد هم في الواقع ضد ظاهرة العرى هذه غير أنهم أنطلقوا من المعاشرة الزوجية حيث لا يجب أن يكون نقطة للخلاف حتى ولو بداعي الدفاع عن الآداب العامة ؟! فهو لوي لذراع الحقائق واستقطاب ما لا يجدب استقطابه في موضوع يسقط عنه أي حجة . ....اذكر في قصيدة قصيرة لطيب الذكر الشاعر العربي نزار قباني تقول تعري تعري فمن زمن لم تسقط المعجزات /فأنا اخرس وجسدك يعرف كل اللغات ،ربما حاول نزار ان يخبرنا باكتشافه ان للجسد لغة كبقية اللغات وهي قادرة على تأسيس حوار حميمي كما لغة المخاطبة قادرة على تأسيس مفاهيم وحوار عقلي او وجداني على عكس ما يريد هؤلاء المعارضين للغة الجسد من اظهارها على انها لغة شيطانية او على حد التعبير الفقي هي لفة وثنية ..يبقى هناك سؤال لكل من تهجى أبجديات الجسد الانثوي هل صحيح هي لفة وثنية ؟! ام انها على العكس لغة وجدان وحب ؟! محمد الامين العباسي meabasy2000@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: