صفحتان للنزف صفحتان للعشق...و..أكمل.. ترتعش هنا وردة الروح والأتى يلوح بلا مناديل بيضاء...و... العمر يداهمنى بلا صفير ومحطتى الأخيرة عيون التى هيأتنى لمثواى........و الدنيا..الدنيا أنثى!!فاستسلم.استسلم.لرعشة الاخيرة .......... وطنى جبينك وانا طير برى اشرب الظل ..و..أونس الاقمار جبينك ميلاد لنهار لم أخن لم أهن انما....غيرت ريشى عندما خان الكبار
الأربعاء، 2 ديسمبر 2009
الفرد والمجتمع والدولة أصالة الفكرة وانحراف التنفيذ
عند الحديث عن الفساد بين أي أثنين من عامة الناس ، مهما كانت درجاتهم
الاجتماعية أو العلمية ، ومهما تشعب الحديث عن الفساد وصوره ؛ لا بد لهم
من الاتفاق فيما بينهم على أن الفساد يكن ضمن ما يكمن فى الأجهزة العامة
، خصوصاً التنفيذية فى الدولة وكلما ارتقى مستوى النقاش ، كانت الدولة هى
الملامة أولاً وأخيراً بوصفها هى السبب فى ظهور وانتشار الفساد حتى أصبحت
فى الدولة كما قال عنها(جان جاك رسو) الشر الذى لا بد منه، فهل صحيح أن
الدولة الشر الذى لا بد منه؟! ... أم أنها وحسب تعبير(هيجل) هى – الكل
الأخلاقى – أو هى الدرجة التى تصل فيها الروح الجماعية على مرحلة
الموضوعية والتى تعنى التحقق الفعلى للحرية ، وهو الزعم بأن الدولة تهدف
إلى الخير المطلق من أجل توفير حياة طيبة ، فهى ترمى إلى خير من نوع ما
، الحقيقة ان أنتشار الفساد برا وبحرا رأسيا وأفقيا بحيث أنه طال جميع
مناشط الحياة ، يجعلنا نشك فى هذا الخير الخالص الذى وجدت من أجله ، لكن
إنتشار الفساد خارج مؤسسات الدولة وأطرها حيث تفشى فى الحياة
الاجتماعية ايضا وفى جميع طبقاتها ، يجعلنا نرصده فى سلوكيات الأفراد
والجماعات مما يدعونا إلى عدم الزج بالدولة وحدها وتحميلها مسؤولية
الفساد.
وتماشياً مع الطرح الذى يشير إلى مسؤولية الدولة عن ظهور وإنتشار الفساد
يطل علينا سؤال جوهرى وإحراجى ويطرح نفسه بإلحاح : هل النص الذى قامت
عليه الدولة وتحى به هو مصدر رئيسى لنشوء هذا الفساد؟! أم أن الأفراد
والمجتمع مسؤولون بوصفهم الركن الأول والأهم فى ثلاثية أركان الدولة ؟؛
حيث عرفها الفقهاء القانونيون على أنها تتكون من الشعب /والأقاليم/
والنظام ؟! ولكن النظام أيضاً يعنى ضمن ما يعنى الحكومة التى تعنى بدورها
الأشخاص الذين يمارسون السلطة بإسم الدولة وبمعنى آخر، أن النظام هو
النسق الفكرى والإدارى الذى يتكون منه الجهاز الحكومى على هيئة إدارات
اقتصادية وسياسية وضبط إدارى؛ من هنا يتضح لنا أن وجود الأشخاص- أفراد من
المجتمع – الذين يقومون بدورهم الوظيفى فى هذا النظام ويشكلون أهم
وأخطرالعوامل فى التنظيم أى أن كافة الأفراد الذين تتشكل منهم الحكومة
هما العنصر الحاسم فى تنفيذ الفكرة أوالنظرية التى تقوم عليها ، وبالتالى
حركتة وإنسيابية الحياة داخل الدولةالواحدة ..،الفرد إذن هو بنيةالنظام
كما هو بنية المجتمع؛ فالنظام الناجح هو نتيجة طبيعية للأفراد الناجحين
والمجتمع الحضارى المتطورهو نتيجة وإفراز طبيعى للافراد النوعية
المتطورين... يبدو- لى على الأقل – أن هذا الكلام ينقصه البشاشة وعدم
التفاول ولكن نحن يعنينا وقبل أن نشير إلى الفرد والمجتمع بأصبح التقصير
أو الإهمال أو التقاعس ان نحدد أولا معانى ثلاث مصطلحات يشكل الفرد
والمجتمع العامل الحاسم فيهما وهى مصطلح الدولة ومصطلح الديمقراطيةومصطلح
الحكم السياسى (إدأة الحكم ) ثم بعد ذلك نحاول تقديم نموذج صريح وواضح
للمدى الذى ينتجه العمل الحكومى فى قطاع من أهم قطاعات عملها وهو قطاع
المحليات سواء كان فى النسق التنفيذى أو التشريعى الرقابى على قاعدة أن
إرجاع الأشياء إلى اصلها ومبتداها يوضح لنا مدى التنظم أو مدى الإنحراف.
أولاً: الدولة : STATE
الدولة هى تلك القوة الاجتماعية المنظمة التى تملك سلطة القوة وتعلو
قانوناً فوق أى جماعة داخل هذا المجتمع وعلى أى فرد من أفراده ، ويميز
الدولة عن بقية الجماعات ؛ ذلك الاعتراف لها بحق القسر وطلب الطاعة من
المواطنين ، ويعطيها هذا الحق الأولوية على كل الجماعات الأخرى فى
المجتمع مثل الأحزاب السياسية والنقابات والجماعات الدينية والجماعات
الإقتصادية ، إذن الدولة مجرد فكرة ، محض فكرة كما يؤكد على ذلك
المفكرالسياسى [هارولدلاسكى] الذى يفرق تفرقة دقيقة بين الدولة والحكومة
فيقول أن الدولة هى الجهاز / أما الحكومة فهى الأشخاص/ الذين يحكمون باسم
الدولة والدولة على ذلك هى تصور نظرى أما الأشخاص فهم يتغيرون ولا تختلط
الصورتان إلا فى المجتمعات البدائية أو الدول الديكتاتورية المستبدة، حيث
يدعى الحاكم القاهر المستبد أنه الدولة والحكومة معاً، وإذا كان هناك
إجماع على أن الضرورة الاجتماعية تقضى بوجود جهاز عام فى المجتمع يحدد
ضرورة الحياة وحدود القواعد المسموح بها فيما يسمى بالمصلحة العليا أو
الصالح العام إلا أن الواقع المعاش يكشف أن هذه الصيغة المثالية تختلف عن
الواقع فهناك فرق بين ما تعلنه الدولة أو ما تدعيه لنفسها و بين ما
يتحقق، فالمواطنون لا يعنيهم فى النهاية ما تدعيه الدولة من أهداف ولكن
الذى يعنيهم هو ما يتحقق فعلاً من الصالح العام لهم وأن هذا الصالح العام
عند التطبيق يتحدد ويتميزبحيث أنه يتحيز وبحيث أن الدولة تصبح فعلياً
متحيزة فالدولةالقديمة كانت تتحيز للاحرار ضد العبيد والدولة الإقطاعية
كانت تنحاز لطبقةالملاك الإقطاعيين ضد الفلاحين ونحن نرى الآن ان الدولة
الرأسمالية تنحاز للرأسماليين وتسن القوانين لصالحهم وليس للصالح العام
على إطلاقة ، وكم هى الحالات التى تؤكد على ذلك فنحن نرى فى مصر تمنح
التخصيصات للأراضى والشواطئ لبعض رجال الأعمال وبمساحات شاسعة قد تصل
أحياناً لعدة كيلومترات ويستخدم هذا التخصيص للحصول على القروض من البنوك
وتقوم الدولة بمد هذه الأراضى بالخدمات من طرق ومرافق عامة / مياه /
كهرباء... إلخ لصالح رجل الأعمال الذى لا يرى كل هذه الحفاوة بل يرى
مصلحته فيقيم مشاريع سريعة الربح ويبتعد عن المشاريع الاستراتيجية سواء
كانت صناعية أوزراعية دون أن يبذل أى جهد يذكر ولا يكتفى بذلك بل يحول
أسعار تلك الأراضى التى حصل عليها يفروش إلى مئات الملايين التى تضيع إما
فى بنوك أوروبا أو على الراقصات والداعرات ولا نقصد هنا هشام طلعت مصطفى
المتهم بقتل سوذان تميم، ولا محمود أبو هشيمة زوج هيفاء وهبى الذى كلف
عرسة عليها ما يقارب 120 مليون - كما أو شيع - ونوه عنه الرئيس حسنى
مبارك فى خطابه يعيد العمال( بفشخرة رجال الأعمال) بل هناك العشرات من
هؤلاء كانت الدولة تقف معهم وتشرع القوانين والقرارات من أجل مزيد من(
التدليع والبغددة ) من هنا عند تحليل الدولة لا بد من الهبوط من عالم
الميثاليات والتصور التجريدى والنظر فى المجتمع نظرة واقعية تقتضى تقدير
من تتحيز لهم الدولة وتقدير من تتحيز ضدهم الدولة لأنه سيترتب على ذلك
تحديد من يستخدم سلطة الدولة لصالحه نقصد سلطة الإرغام والإجبار وسيترتب
عليه أيضاًالأسباب الدفينة داخل الوجدان الجماعى لظهور التناقضات الطبقية
التى تلد دائماً من رحما مولوداً مسخ أسمه الفساد ، ومع ذلك ليست الدولة
الراسمالية شراً خالصاً ، فهى تبقى حائزة على رضا المواطنين طالماً
استطاعت فى مرحلة توسعها ؛ توسيع دائرة الخدمات وتوسيع القدرة الانتاجية
للنظام الاقتصادى ، وعندما يعجز هذا النظام عن التوسع وينكمش فى توزيع
الخدمات عندها يواجه النظام الرأسمالى أزمة هائلة وتناقضاً اساسياً بين
الأسس الديمقراطية الليبرالية التى قام عليها و بين عجز المواطينن
المستمر عن الموائمة بين ما هو مسموح لهم به وما هو ممنوح لشريحة
الرأسمالية الاقلية مما يفتح كل الطرق والأبواب مشرعة لدخول كافة
الاحتمالات التى تبدأ بالفساد وربما لا تنتهى بالإضطرابات والانتقاضات.
ثانياً: الديمقراطية: DEMOCRACY:
تتكون كلمة الديمقراطيةمن كلمتين يونانيتين هما DEMOS وتعنى الشعب أو
العامة ؛ وكلمةREATOS وتعنى الحكومة أو السلطة ؛ أى أن الديمقراطية فى
مصدرها الأول تعنى حكم الشعب أو حكم العامة او اختيار الشعب لحكومته وهو
يعنى سيطرة الشعب على الحكومة التى يختارها ، وللديمقراطية عدة مصطلحات
منها الديمقراطية السياسية وتعنى تمتع المواطنين والمواطنات بحق الإقتراع
العام والسرى والديمقراطية الاجتماعية وتعنى العدالة وتكافؤ الفرص أمام
الجميع دون تفرقة ، ويرجع تعبير الديمقراطية إلى نظم الحكم القديمة
وأقدمها ديمقراطية المدن اليونانية القديمة وأشهرها ديمقراطيةأثينا وتعرف
بالديمقراطية المباشرة لأن المواطنين كانوا يجتمعون فى مجلس واحد وكانوا
يتشاورون فى أمورهم ويصدرون القرارات والقوانين ، واذا كانت اليونان
القديم قد عرف هذا اللون من الديمقراطية المباشرة فإن نظام الحكم فى روما
القديمة كان أبعد ما يكون عن ديمقراطية أثينا المباشرة حيث يقوم على نوع
من التوازن بين أغنياء مجلس الشيوخ ونظام النبلاء الوراثى وهذا ما أسس
للتمييز بين الأغنياء والفقراء فى المجالس الديمقراطية منذ ذلك الحين
وحتى الآن ، حتى بعد أن استطاع المعدمون الحصول على حق المواطنة أو
التمثيل داخل المجالس فقد كانت طبقة النبلاء وأعضاء مجلس الشيوخ التى
تعتمد على الثروة والجاه قد تكونت.
والملااحظة أن هناك خلطاً بين الديمقراطية السياسية ووجود البرلمانات أو
المجالس النيابية، مع أن وجود البرلمانات والمجالس النيابية لا يعنى
بالضرورة تحقيق الديمقراطية (المشاركة الشعبية) بمفهومها السياسى
فالبرلمان موجود فى إنجلترا – مثلاً – منذ عام 1517م لكن المساواة
بيناالوردات أو عامة الناس معدومةوالمساوات بين الرجل والمرأة فى حق
الانتخابات العامة والسرية لم يتحقق الا فى عام 1929م وأيضاً المساوات
بين الرجل والمرأة فى الانتخابات فى سويسرا لم يتحقق الا فى سنة 1970 ،
وإذا كانت مصر قد عرفت هذا اللون من المجالس منذ ما يقارب 150 سنة إلا أن
مجلس الشيوخ أو البرلمانات المصرية ظلت بعيدة المنال عن عامة الناس وكانت
دائماً حكراً لأصحاب الثروات والجاه والنفوذ من البشاوات وأصحاب المناصب
الكبرى فى النظام وعندما حظيت طبقة العمال والفلاحين على نصيب من المقاعد
منذ أول برلمان فى عهد الثورة 1960م كان من نصيب المغامرين والفهلوية
والمدعين الذين يتقربون إلى النظام ذلفى من أجل مصالحهم هم الشخصية
وإستعففت شريحة الفلاحون والعمال الحقيقية وصاحبة الإمتيازأن تزج بنفسها
فى مضايق ودهاليز السياسة وهكذا لم نجد من يمثل هذه الشريحة غير ذلك
العضو البرلمانى (البركة) الذى ينجح كلما تسير أوالمغامر الحذق الأملس
الذى يسهل عليه ضم كل الفرقاء فى أكمامه وكأنه حاوى فى مولد كبير اسمه
مجلس الشعب حالياً مجلس الأمة سابقاً ، ومما لا شك فيه أن هناك ارتباطاً
وثيقاً بين الدولة والنظام الاقتصادى وبالتالى فإن الطبقة التى تسيطر على
الدولة هى التى تخضع الديمقراطية لمصالحها حتى لو صيفت هذه المصالح بلون
الصالح العام وهذا ما يفسر لنا إذدحام القائمة الكبرى فى مجلس الشعب
والشورى برجال المال والأعمال وعن بكرة- كما يقال – ويفسر الملايين التى
يصرفونها فى الانتخابات سواء بالرعاية أو بشراء جهد تجار الانتخابات
وربما بشراء أصوات التحالفات العائلية أو شراء الأصوات مباشرة فى عملية
غير نزيهة وتعطى لنا كل الأدلة والبراهيم على أنهم ما أراد الصالح العام
إطلاقاً إنما أرادوا صالحهم الذى يدفع بهم إلى الإغداق على حملاتهم
الانتخابية فهل يعقل أن يتحمل رجال أعمال صرف 10 ملايين جنيه من أجل أن
يجلس تحت قبة المجلس ليطالب بحقوق الغلابة والمحتاجين؟!
وحتى عند ما يتساوى المواطنون فى حق الترشيح أو الانتخابات فإن هذه
المساواة تنتهى دائماً لصالح الطبقة الأكثر قدرة على التأثير بالمال
والنفوذ ، والدورات البرلمانية الأخيرة خير مثال على ذلك لقد سماها البعض
من المراقبين بدورات شراء الأصوات ، وليس بعيداً عن فهم كل ذى فطنة ان من
يملك القدرة على خوض غمار المعارك الانتخابية أما المدعومين من الحزب أو
أولائك الذين يملكون المال والنفوذ أوالترتبات السرية التى تجعلنا نتقهقر
الى عصور كنا نحسب أننا تجاوزناها ،ورغم كل ذلك فلم نحظى ببرلمان واحد
على مر تاريخه يمكن لنا أن نعتبره نموذجاً يشير إلى الممارسة الديمقراطية
الصحيحة ويقول المنطق الليبرالى الذى ندعى أننا نطبقه أن الديمقراطية
تقتضى.
1- تعدد الأحزاب الحقيقى لأن هذا التعدد يعطى الفرصة للاختيار بين برامج
سياسة أو إجتماعية على الأقل من الناحية النظرية.
2- أن الديمقراطية تعنى كذلك الحقوق والحريات الأساسية ، مثل ضمان حرية
التعبير فى الإعلام والصحافة وحرية الإجتماع ونشر التعليم والمعلومات ،
أى كل ما يقوى الرأى العام الذى يستطيع بهذه الحريات أن يسيطر على تصرفات
الحكومة أو يراقبها ويمنعها من الإنحراف أو الفساد لان الديمقراطية لا
تنجح الا فى ظل شعب ديمقراطى يفهم ويستوعب الجدوى من وراء التصرفات
الديمقراطية ..ويكاد يجزم جميع المفكرين والساسة على ضرورة الغاء كل صفوف
الاستغلال لتحقيق فعلى للمساواة وحتى لا تتحول الديمقراطية الى مجرد
ديمقراطية مناسبات لا تتم إلا كل أربع أو خمس سنوات وتباع وتشترى فيها
الأصوات وتحرير إرادة الناخبين من ضغوط الاستغلال سوف يحقق المساواة
والوعى بالقيمة الحقيقية لصوته وخطر الإتجار به أو إعطائه لمن لا يستحق
، ومما لا شك فيه أن نسبة الوعى السياسى المتدنية عند الكثير من
المواطنين ويضاف عليها الفروق الكبيرة وعدم الإقبال الجماهيرى على
الانتخابات واحداً من أهم أخطر العوامل على تكريس المظاهر المعادية
للصالح العام وللتطور وللديمقراطية نفسها وباباً عريضاً يتسرب من خلاله
أفراد ليسوا مؤهلين لأن يكونا نواباً عن الشعب وما أكثر هؤلاء من حولنا
وأنا لا أفهم أن يظل فرداً ما من دائرة ما نائباً عن تلك الدائرة منذ أول
برلمان فى الستينات وحتى اليوم؟! لا أفهم أى عقلية يمتلكها حتى ينوب فى
مطلع شبابه عن شباب وشيوخ ثم ينوب أيضاًعن حفدة هؤلاء ويدعى الإحاطة
والمعرفة باحتياجات كل هذه الأجيال وكأنه رجل ملهم أو اسطورى لا أفهم رجل
يتقلب ويتلون بكل ألوان العصور لكنه لا يتغير أبداً فهو نائب الدائرة
(كطبيب العائلة!) ولا أفهم فى نفس الوقت أى مجتمع هذا الذى يصر على الدفع
به نائباً عنه رغم أنهم لم يصبحوا مثلاً – كنتوناً من كنتونات سويسرا أو
بمستوى معيشه سكان مدينة (كان بفرنسا) لا أفهم هذا الإصرار الاعمى البغيض
إلا إذا فسرته ؛ تفسيراً لا يروق للبعض أن يسمعه ، ربما الجهل؟! ربما!!،
ربما الفاقة أو الحاجة؟! ربما!! ربما العصبية البغيضة! ربما!!، غير أننا
فى نهاية المطاف سنجد أنفسنا أمام عضو برلمانى محصن ضد كل شئ حتى عملات
المشعوذين من المثقفين والكتاب : هذه ديمقراطية القرن الواحد والعشرون
التى نحياها وعلينا التعايش معها وإن لم يعجبنا علينا أن نشرب ليس من
البحر بل من دموع مآقينا حزناً علينا وعليهم وعلى هذا الوطن.
ثالثاً: الحكم( فى السياسة) [POLITIC] JCDGEMENET.
إن المفهوم السياسى للحكم يعرف على أنه السياسة وتعرف الساسة (POLITIC)
على انها فن حكم الدولة لذلك يمكن تعريف الحكم أو السياسة أو كليهما على
انه علم حكم الدولة أو دراسة المبادئ التى تقوم عليها الحكومات وتحدد
علاقتها بالمواطنين وبالدول الأخرى أو فن حكم المجتمعات الإنسانية ،
ويقسم فقهاء القانون والسياسة وعلم الاجتماع الحكم الى نوعين الأول
الحكم الصحيح وله ثلاث أشكال حكم النظام الملكى وحكم النظام الارستقراطى
وحكم النظام الدستورى والنوع الثانى هو الحكم الفاسد وله شكلين هما حكم
الفرد الاستبدادى وحكم القلة الغنية أو القوية [الأوليجاركية] لكن
التقسيم الذى يعتمده أكثر المفكرين هو أنظمة حكم ملكية وأنظمة حكم
جمهورية أما الأشكال السابقة فقد تظهر داخل كل نظام سواء كان نظام ملكى
أو نظام جمهورى لذلك الأهم فى الدراسات السياسية لمعرفة شكل نظام الحكم
فى بلد ما هو معرفة كيفية توزيع الوظائف العامة والسلطات وكيفية ممارستها
وحجم المشاركات الاجتماعية فى اختيار تلك الوظائف عبر الانتخابات
خلاصة القول:- أن أداة الحكم كانت وما زالت وستظل محور صراع دائم سواء
كان شكل هذا الصراع مباشر او كامن وضمنى أننا نلاحظ الصراع حول الحكم بدأ
من الحكم داخل الأسرةالواحدة ( صراع الأب أو الأم أو الأبناء) صراع حكم
العائلات صراع حكم القرى النجوع والأحياء انتهاءاً بالصراع حول تولى
المناصب الكبرى القيادية ، أن هذا الصراع سمة من سمات التجمع البشرى،
ويقيناً أنه سيظل ما بقيت البشرية ؛ لكن الذى يهمنا هنا هو كيفية توجيه
هذا الصراع من حالته الفاسدة التى لا تستبقى وسيلة شريفة أو غير شريفة
إلا وقد تستخدمها فى سبيل تحقيق أهدافها ، إلى حالة من الوعى الجعمى داخل
المجتمع تقوم بضبط ومراقبة ممارسة السلطة وتداولها إنها بصريح العبارة
الطريقة المحددة لإنجاز حكومة تمر عير موافقة ديمقراطية من الشعب ، أما
غير ذلك سيظل الحيل على الغارب وسيعمل الولاء على حساب الكفائة ويعمل
الإغراء أو التنكيل والحرمان على تطويع كل معارضة أو مغايرة و فى مثل
هذا المناخ سوف يطل برأسه عليها الفساد ويصح هو القانون السائد وسيبحث له
عن أعذار وربما مبررات والفساد لا يلد إلا فساد والشر لا ينتج إلا شراً
عندما أعلن الدكتور ذكريا عزمى وهو أحد أركان الحكم مقولته الشهيرة أن
الفساد داخل المحليات "للركب وعلى قدر ما أعجبنا شجاعة الاعتراف على قدر
ما تألمنا من معرفة وإدراك القيادات الحاكمةت بالحجم المهول الذى وصل
اليه هذا الفساد دون ان نرى أى مبادرات لمحاربة هذا الفساد أو على الأقل
تقديم برامج أو أطروحات فى سبيل معالجة هذا المرض وقد نتفق أو نختلف مع
بعض الذين يتناولون الفساد أو يلاحقونه بالإثارة تارة وبالموضوعية تارة
أخرى ، لكننا أردنا من كل ما قدمناه فى موضوع الدولة أو الديمقراطية
وآداةالحكم هو استخلاص العوامل المشتركة فيها وهو ذلك العنصر الحاسم فى
تحقيقها وهو الإنسان الفرد، بصفته المحرك الأساسى لأى تجربة هذا الإنسان
هو المواطن والحاكم هو الراعى وهو الرعية فهو النبع والمجرى والمصب أما
فكرة الدولة كنص فلسفى أونظريات الديمقراطية بدءاً من ديمقراطية أثينا
إلى ديمقراطية معمر القذافى "الجماهيرية" أوأنظمة الحكم بدءاً من نظام
السلطان قابوس إلى النظام الرئاسى الذى جاء بالرئيس الأمريكى أوباماً ما
هى إلا نصوص مجردة صماء ليس فيها روح ما هى لا أفكار محض أفكار، وحدة
الإنسان الذى يحولها إلى حضارة الى وجود عينى ويقينى لكن ، أى إنسان ذلك،
إنه الإنسان الواعى الذى يؤمن بها ويعتنقها ويدفع روحه ثمناً لتحقيقها ،
ولقد علمتنا التجارب الإنسانية عبر التاريخ أن قيام وإنهيار الحضارات
دائماً تبدأ بالإنسان، ولقد علمنا علماء الإنسان ، أن الانسان عبارة عن
عقل ويد واليد فى الإنسان مأمورة بالقعل لأنها غير عاقلة ، فاليد الماهرة
نتيجة للعقل الماهر واليد التى تتلقى الرشوة أو تسرق هى مأمورة بالعقل
الفاسد الذى يأمرها بأخذ الرشوة او السرقة ، إذن عقل الإنسان هو جوهر
تصرفاته ومبعث سلوكه فإذا كان هذا العقل يحتوى على القيم الإنسانية
المحمودة من الفضيلة ونكران الذات وتأنيب الوجدان و الضمير عند الأتيان
بالرذيلة ، هذا هو الإنسان المراد من كافة الأديان والأعراف الأخلاقية
وأياما كان أمر الدولة وفلسفتها والديمقراطية التى نطبقها وأداة الحكم
التى نعتمدها فإن الإنسان المصرى الذى يباشر ويمارس هذا النشاط هذا
الإنسان بمحتواه الفكرى والوجدانى هو المسؤول الأول والأخير عن حصيلة
نشاطه وبنفس القدر هو الذى يتحمل تبعات وتأثير تلك النتائج ولا يمكن فصله
عنهم جميعاً فظاهرة الفساد الحكومى أو الفساد السياسى أو الفساد
الاقتصادى أو الفساد الاجتماعى هو نتيجة طبيعية لفساد الفرد اولاً وفساد
الفرد هو نتيجة لعدم سلامة وجدانه والنقص والخلل الذى اصاب عقله والمتتبع
لجملة الجرائم والمخالفات سيجدها تنسحب على كافة إنساق الحياة حكومة
/أهالى و قطاع عام / قطاع خاص فى القرى وفى المدن بين الشيوخ وبين الشباب
فى الأوساط الغنية والأوساط الفقيرة ، مما يشير لأزمة هائلة فى الضمير
الجمعى والعقل الجمعى والولاء الجمعى المصرى لا يستثنى أحد منها فالمواطن
المصرى أصبح متهم ما لم تتعين برائته وليس كما تقول القاعدة الفقهية
القانونية برئى ما لم تثبت ادانته والأمثلة نطالعها يومياً فى صحف الصباح
ومع طلعة كل شمس والأمر لم بعد يقتصر على التزوير أو التلاعب فى الحقوق
ولم يعد على مستوى سرقة هنا أو اختلاس هناك، لكن جسامة الإنحراف قد
تداعت إلى درجة القتل والاقتتال العلنى بالأسلحة ، وما حدث فى وادى
النطرون بين رجال وحراس جمعية الأمل ورجال وحراس جمعية الطيارين دليل
قاطع على جسامة المصيبة ، فعندما يقتل احدى عشر رجلاً ويجرح أكثر من 60
شخص وتصل المعارك بينهم لمدة ثلاث ايام متتالية وكأنها معارك تحرير وطنى
أو معارك للتطهير العرقى كما كانت يحدث فى البوسنا والهرسك والجبل
الأسود !! وعندما تصل رائحة الفساد الى مستويات من الصفوة الحاكمة أو
رجال النخبة التى تشارك فى تشكيل الذهنية الجماعية للمجتمع من ترباويون
متهمون بالسماح بالغش والتزوير لطلاب الجماعات أو تسريب الامتحانات فى
الشهادات المصيرية يكفى انى رأيت بنفسى احد طلاب الدكتراه فى كلية الحقوق
فى احدى الجامعات يعطى دروسا خصوصية للطلاب والى جانب ذلك يقوم بتصوير
(البرشام ) لهم للغش!! أو عندما يدخل أحد المرضى فى عيادة ما أو مستشفى
ما لإجراء عملية بسيطة (كالذائدة") وبعدما يخرج يكتشف انه فقد إحدى
كليتيه ، ناهيك عن التلاعب فى الأدوية والمستلزمات الطبية كل ذلك ليس
بالأمر الهين العابر الذى يمكن لنا أن نحتمله ونعده فى نطاق التصرفات
الفردية المنحرفة التى يمكن تقويمها بالقانون والعقاب لكنها تصبح ظاهرة
عندما نكتشف حجم انتشارها المروع وليست شأناً يمكن تصحيحه بل الأمر يتعلق
بحياة المجتمع، كذلك العنف الذى نشاهده يومياً فى جميع الأحياء وليس قاصر
على العشوائيات كما يتصول البعض والأمر هكذا يصبح التزوير فى الانتخابات
أو التلاعب فى الأوراق الرسمية أو جلب وترويح المخدرات أمراً بسيطاً إذا
مانظرنا ورأينا أن الحياة أصبحت فى قبضة الفسدة والمجرمين حتى وإن كانوا
من ذوات الياقات الخضراء أو يما رسون نشاطهم تحت مظلة مؤسسات الدولة..
يقينى أن الإنسان المصرى هو المسؤول الأول والأخير، فالرجل الذى يعطى
التصريح بالبناء والارتفاعات المخالفة هو مواطن بالدرجة الأولى والذى
يستفيد من هذه المخالفات هو أيضاً مواطن وربما يعمل فى جهاز آخرأو ربما
يكون يكون رجل أعمال مغامر لا يهمه سوى مكسبه السريع ولكنه فى نهاية
المطاف أحد الرعايا المصرين المقيمين على هذه الأرض فالراش والمرتش ابناء
شرعيين لهذا الوطن والمعلم الذى يساعد الطالب على الغش والطالب و ولى
أمره مواطنون ورجال جمعية الأمل ورجال جمعية الطيارين مواطنون ، نحن بصدد
حراك اجتماعى لكنه حراك سلبى حراك فقد رشده فأصبح الكل لا يرى سوى مصلحته
حتى وأن كانت على حساب مصالح الآخرين شركاؤه فى الحياة شركاؤه فى الوطن؛
وإذا كان الفساد على حد تعبير [عزمى] للركب فى المحليات فإنا نراه قد وصل
الى شحمة الأذن فى كل صنوف الحياة سواء السياسية أو الاقصتادية أو
الاجتماعية فأصبحت الرذيلة والغيش التجارى والإهمال والتقاعس والأنانية
والسرقات كلها تجد فى قاموسنا اليومى الحديث مبررات وأعذار حتى وإن كنا
ندرك ان العذر أقبح من الذنب الأمر الذى يدعونا للدهشة أن لوثة الفساد
كانت قد وصلت إلى شريحة [الانتلجنسيا] أو ما يسمى بشريحة المتعلمين
الأذكياء أصحاب الشهدات العليا والمنوط بهم رفع كفائة الحياة فى مصر هذه
الشريحة التى تشكل الراس بالنسبة للجسد، والتى كان يعول عليها فى إحداث
النقلة من مجتمع التخلف إلى مجتمع الحداثة ، هذه الشريحة كانت هى الأمل
الذى تبقى لنا لكى نتواصل مع العصر الحديث بأممه المتطورة وبانتاجه
التقنى بحكم المعارف العلمية التى نالتها تلك الشريحة وإتساع رؤيتها
ووطنيتها كان يمكنها إحداث النقلة النوعية من خلال دور ريادى يأتى على
كافة الأصعدة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية اوتعليمى ومن خلال تلاحمها
اليومى مع المجتمع الذى تعيش فيه وتشعر بألامه وقضاياه ، هذه الشريحة لم
تعد الصورة المشرقة التى يمكن أن نتطلع لها بعدما تورطت فى المعاش بكل
قيمه السلبية وانغمست فى النشاط الفاسد المحموم لتكديس الأموال وتركيزها
فيما يسمى بالتعميد الرأسمالى، حيث تتركز فى يدها الثروة والسلطة ومن ثم
السلاح ونحن نتحدث عن هذه الشريحة ليست كطبقه يمكن تميزها عن طبقة العامل
أو طبقة الفلاحين - أن كان ما زال هناك عمال أو فلاحون- ولكن تتحدث عنها
كشريحة كانت مستودع كبير ومخزن احتياطى للبيروقراطية المصرية العريقة
التى كانت تحافظ على الهيكل الإدارى المركزى المصرى طوال تاريخ الدولة
المصرية وآلية ضخمة لتصدير القيم والمفاهيم الفاضلة والعليا فى مصر وهى
فى وقت من الأوقات كانت السواد الأعظم من مجتمع المدن أو ما يسمى بالطبقة
الوسطى لم يعد لتلك الطبقة من وجود ومن تبقى من هؤلاء على قيمة ومثله
إنزوى فى الأركان يشاهد بكل سلبية ما يحدث والقلة القليلة التى ماتزال
تناهض عوامل التقهقر بصوت خافت وعلى استحياء
محمد الامين العباسى
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)